الثلاثاء، 5 مايو 2026

قانون الأسرة الجديد في مصر.. هل ينقذ البيوت أم يشعل معركة جديدة داخل المجتمع؟

كتب/عماد سمير 
في واحدة من أكثر القوانين إثارة للجدل خلال السنوات الأخيرة، عاد ملف الأحوال الشخصية ليتصدر المشهد من جديد، بعد الكشف عن ملامح قانون الأسرة الجديد، الذي تسعى الدولة من خلاله إلى إعادة تنظيم العلاقة بين الزوج والزوجة، ووضع ضوابط أكثر وضوحًا لقضايا الطلاق والحضانة والنفقة والرؤية.
القانون الجديد لم يمر مرور الكرام، بل فتح أبوابًا واسعة للنقاش داخل الشارع المصري، بين مؤيد يرى فيه محاولة لإنقاذ الأسرة المصرية من الانهيار، ومعارض يخشى أن يتحول إلى ساحة جديدة للصراعات الأسرية والقضائية.
زواج بضوابط جديدة
ومن أبرز ما أثار الجدل داخل مشروع القانون، إلزام الزوج بإبلاغ زوجته الأولى حال زواجه بأخرى، مع السماح بوضع شروط خاصة داخل عقد الزواج، مثل اشتراط موافقة الزوجة على الزواج الثاني.
ويرى مؤيدو هذه الخطوة أنها تحقق قدرًا من الشفافية وتحفظ حقوق المرأة، بينما يعتبرها البعض تدخلاً قد يزيد من تعقيد العلاقات الأسرية.
الطلاق تحت عين المحكمة
القانون المقترح يسعى أيضًا إلى الحد من الطلاق السريع، خاصة خلال السنوات الأولى من الزواج، عبر منح المحكمة دورًا أكبر في محاولات الإصلاح والتسوية قبل إنهاء العلاقة رسميًا.
وتشير الإحصائيات إلى ارتفاع معدلات الطلاق بصورة لافتة خلال السنوات الأخيرة، وهو ما دفع المشرّع للبحث عن آليات تقلل من انهيار الأسرة، خصوصًا في السنوات الأولى للزواج.
الحضانة والرؤية.. الملف الأكثر اشتعالًا
أما ملف الحضانة والرؤية، فلا يزال يمثل النقطة الأكثر حساسية داخل أي نقاش مجتمعي، حيث ينص المشروع على استمرار الحضانة حتى سن 15 عامًا، مع تنظيم حق الرؤية والاستضافة بصورة أكثر وضوحًا.
كما يتضمن القانون عقوبات لعدم تنفيذ أحكام الرؤية، إلى جانب دراسة وسائل إلكترونية لتنظيم المواعيد وتوثيق تنفيذ الأحكام.
ويرى البعض أن هذه التعديلات قد تقلل من معاناة الآباء والأمهات داخل ساحات محاكم الأسرة، بينما يخشى آخرون من تعقيدات جديدة قد تزيد من حدة الخلافات.
النفقة والدخل الحقيقي
وفي محاولة لضبط ملف النفقة، ألزم مشروع القانون الجهات المختلفة بتقديم بيانات دقيقة حول الدخل الحقيقي للزوج، بهدف الوصول إلى تقدير أكثر عدالة للنفقات، بعيدًا عن التقديرات العشوائية أو محاولات إخفاء مصادر الدخل.
بين الإنقاذ والانفجار
ورغم أن القانون يحمل عنوان “حماية الأسرة”، إلا أن حالة الجدل المجتمعي تؤكد أن الطريق ما زال طويلًا قبل الوصول إلى صيغة تحقق التوازن الكامل بين جميع الأطراف.
فالبعض يرى أن الأسرة المصرية تحتاج بالفعل إلى تشريع عصري يواكب تغيرات المجتمع، بينما يرى آخرون أن أي قانون لن ينجح وحده دون إعادة بناء الوعي والثقافة والمسؤولية داخل البيوت.
ويبقى السؤال الأهم: هل يصبح قانون الأسرة الجديد طوق نجاة للأسرة المصرية؟
أم يتحول إلى شرارة جديدة تزيد من تعقيد العلاقات داخل المجتمع؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot