بقلم احمد منصور احمد غانم محرر صحفي وعضو المجلس المصري الدولي لحقوق الإنسان والتنميه
كلّما تحدّثنا عن نكبة الأندلس، عن (قرطبة) التي خبت أنوارها، وعن (غرناطة) التي غُلفت مساجدها بالصلبان، خرجت لنا بعض الأصوات من جحورها، تصرخ بثقة الجهل وتنفث سمومها:
«لقد إستعاد الإسبان أرضهم من الغزاة العرب» ..!!
لكن ، مهلاً .. من الغزاة؟ ومن أصحاب الأرض
لن نجيب من منطلق ديني، لن نرفع شعارًا إيمانيًا ، بل سنفتح كتب التأريخ، صفحةً صفحة، وندع العقول تحكم.
قبل الإسلام .. أندلس بلا أهل:
في القرن الخامس الميلادي، وقبل أن تطأ أقدام المسلمين أرض الأندلس، إجتاحت القبائل الجرمانية شبه الجزيرة الإيبيرية.
جاء القوط الغربيون من خلف جبال (الألب)، يحملون معهم سيوف الإحـ ـتلال وطبقية متوحشة.
أسقطوا ما بقي من الإمبراطورية الرومانية، حكموا البلاد ، وفرضوا على سكانها الأصليين الإيبيريون والسلتيون - نظامًا طبقيًا عنصريًا، جعلهم عبيدًا في أرضهم.
كانت الأرض مستلبة من أصحابها الأصليين، تئن تحت وطأة حكم لم يعرف العدالة، ولم يتذوّق طعم الرحمة.
ثم جاء الإسلام .. ليس فاتحًا فحسب ، بل مُحرِّرًا:
عام 711م، عبر "طارق بن زياد' وجيشه المضيق بدعوة داخلية لا بطموح توسعي.
سئِمَ أهل البلاد ظلم الملك القوطي "لذريق"، فطلبوا يد الإنقاذ، دخل المسلمون فانتصروا، ولم يطردوا السكان، بل حرّروهم!!
إختار السكان الأصليون الإسلام، لا بالسيف بل بالقناعة.
خلال قرنين فقط، أسلمت الأغلبية وأصبحت جزءًا حيًا من الحضارة الأندلسية ، يُعرفون بـ (المولدين)، وكانوا هم قلب الأندلس النابض، لا ضيوفًا ولا غرباء.
ثمانية قرون من النور .. ثم اجتاحها ظلام الريكونكيستا :
تفرّق المسلمون، وتسلّل الغدر من جبال (أستورياس)، عاد القوط، ليس وحدهم، بل محمولين على ظهور الحملات الصليبية التي باركتها أوروبا والبابوية، بدأت حرب دينية قاسية، إمتدت لثمانية قرون ، هدفها ليس التحرير ، بل الاجتثاث.
هل كانت استردادًا؟
حين سقطت المدن الإسلامية، لم تُعامل كأرضٍ استعادت أصحابها، بل كغنيمة حرب:
المسلمون طُردوا، حتى لو كانوا من أهل الأرض الأصليين.
المساجد هُدمت أو تحوّلت إلى كنائس!!
الأملاك صودرت، وسلّمت للفرسان الأوروبيين.
مدن كاملة ، مثل: بلنسية وسرقسطة ومرسية، أُفرغت من المسلمين، وسُكنت بمستوطنين من فرنسا وإيطاليا.
حتى غرناطة، التي وقّعت معاهدة لحماية المسلمين نُقضت وانتهت بطرد 300 ألف من الموريسكيين الذين كانوا في الأصل إيبيريين أسلموا منذ قرون ..!!
فمن هو الغريب؟
ومن هو صاحب الأرض؟
أي منطق يجعل المسلم الإيبيري الذي عاش قرونًا على أرضه دخيلًا، بينما يصبح الفرنسي والفرنجي ابنًا للبلد؟
أي تحرير يُطرد فيه أصحاب الأرض؟
أي ثورة تلك التي تكافئ المرتدين وتجلد المخلصين؟
خاتمة لا تعرف المجاملة :
الأندلس لم تكن يومًا غنيمة، بل كانت أرضًا عاد فيها الناس إلى إنسانيتهم بالعدل الإسلامي، ومن يزعم أنها أستُعيدت، فإما جاهلٌ بالتاريخ ، أو حاقد على نورٍ لا يطيقه.
فيا من تتكلمون باسم الحياد والمنطق، عودوا لفهم الحقيقة .. أو اصمتوا قبل أن تفضحكم صفحات التاريخ!!
الأندلس
نكبةالأندلس
التاريخ الإسلامي
الحضارةالإسلامية
قرطبة
غرناطة
الموريسكيون
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق