الجمعة، 1 مايو 2026

جدة تتحول إلى قاتلة أحفادها جريمة تهز الضمير الإنساني؟؟


لم تعد بعض الجرائم مجرد وقائع جنائية عابرة يمكن إدراجها في سجلات الحوادث اليومية، بل أصبحت صدمات إنسانية تهز القيم الأساسية التي يقوم عليها المجتمع، وتطرح أسئلة مخيفة عن حدود القسوة التي قد يصل إليها الإنسان. القصة التي نحن بصددها ليست فقط مأساة عائلية، بل نموذج مرعب لانهيار الفطرة الإنسانية في أبشع صورها.
في مشهد يصعب تصديقه، تقف “الجدة” التي ارتبط اسمها عبر العصور بالحنان والرعاية، لتتحول إلى أداة قتل بدم بارد. البداية كانت مع طفل لم يتجاوز عامه الأول، بريء لا يملك من الدنيا سوى ابتسامة وأحلام لم تبدأ بعد. لم يكن يتخيل أحد أن النهاية ستكون على يد أقرب الناس إليه، بعدما قامت جدته بحقنه بمادة قاتلة أنهت حياته في صمت، وكأن شيئًا لم يكن.
الأخطر من الجريمة نفسها، أن الصمت الذي أعقبها فتح الباب لجريمة أخرى أكثر قسوة. حين أدركت الجانية أن فعلتها مرت دون حساب، عادت لتكرر المشهد، ولكن هذه المرة مع رضيعة لا يتجاوز عمرها أربعة أشهر. طفلة لم تعرف من الدنيا سوى حضن أمها، وجدت نفسها فجأة ضحية فعل لا يمت للإنسانية بصلة، لتدخل في صراع مرير مع الموت، وتخضع لتدخلات طبية قاسية في محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
الدافع، كما كشفت الاعترافات، لا يقل بشاعة عن الفعل نفسه. لم يكن دفاعًا عن النفس، ولا نتيجة اضطراب لحظي، بل خطة انتقامية باردة استهدفت الأطفال الأبرياء للضغط على الابن وتدمير حياته الأسرية. هنا تتحول الجريمة من فعل فردي إلى مؤشر خطير على خلل نفسي وأخلاقي عميق، يفرض ضرورة إعادة النظر في مفهوم الأمان داخل الأسرة نفسها.
هذه الواقعة تفتح الباب أمام تساؤلات صعبة لا يمكن تجاهلها. كيف يمكن أن يتحول شخص يفترض أنه مصدر حماية إلى مصدر تهديد؟ أين كانت المراقبة الأسرية؟ وكيف مرت الجريمة الأولى دون شك أو تحقيق؟ الأجوبة ليست سهلة، لكنها ضرورية، لأن تجاهلها قد يسمح بتكرار مآسٍ مشابهة.
كما تضعنا الجريمة أمام مسؤولية مجتمعية أكبر، تتجاوز حدود الإدانة إلى ضرورة التوعية والمتابعة النفسية داخل الأسر، خاصة في ظل ضغوط الحياة وتعقيداتها. فالعنف لم يعد غريبًا أن ينبع من داخل البيوت، ما يستدعي يقظة حقيقية من الجميع، سواء على المستوى الأسري أو المؤسسي.
تبقى الطفلة الصغيرة اليوم رمزًا للأمل في قلب هذه المأساة، تصارع من أجل الحياة في مواجهة جريمة لم تخترها. وبينما ينتظر الجميع مصيرها، يبقى السؤال الأهم: هل نتعلم من هذه الصدمة، أم نكتفي بالحزن المؤقت ثم ننسى، حتى تتكرر المأساة من جديد؟


خلود محمد احمد محمد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot