الجمعة، 22 مايو 2026

في كثير من الأحيان، يظن الناس أن أخطر أنواع الخسارة هي خسارة المال.

في كثير من الأحيان، يظن الناس أن أخطر أنواع الخسارة هي خسارة المال.
لكن الحقيقة أن هناك خسارة أخرى قد تكون أكثر قسوة:
أن يفقد الإنسان قدرته على الحماس.

فالمال يمكن تعويضه،
والفرص قد تعود،
لكن الإنسان حين يصل إلى مرحلة يشعر فيها أن كل شيء أصبح بلا معنى أو بلا طاقة، تبدأ المشكلة الحقيقية.

الغريب أن هذا الشعور لا يصيب الفاشلين فقط،
بل قد يصيب أشخاصًا ناجحين ظاهريًا، يعملون ويتحركون كل يوم، لكنهم يفعلون ذلك بشكل آلي تقريبًا دون شغف حقيقي.

والسبب أن الحياة الحديثة استهلكت الإنسان نفسيًا بشكل لم يكن موجودًا بنفس الصورة قديمًا.
سرعة مستمرة، ضغوط لا تنتهي، مقارنة دائمة بالآخرين، وشعور بأن هناك دائمًا شيئًا ناقصًا يجب اللحاق به.

ومع الوقت، يتحول الإنجاز نفسه إلى “واجب” بدل أن يكون مصدر رضا أو حماس.

حتى أوقات الراحة لم تعد تعيد الطاقة كما كانت،
لأن العقل يظل مشغولًا طوال الوقت، يفكر، ويقارن، ويتابع، ويقلق بشأن المستقبل.

الأخطر أن المجتمع أحيانًا لا يلاحظ هذه الحالة،
لأن الشخص قد يبدو طبيعيًا من الخارج:
يذهب للعمل، يتحدث، ينجز المطلوب، ويكمل يومه بشكل عادي.

لكن داخليًا، يكون فقد شيئًا مهمًا جدًا:
الرغبة الحقيقية.

ولهذا نرى كثيرًا من الناس لا يبحثون اليوم فقط عن المال أو النجاح،
بل عن الإحساس بالحياة نفسها وسط هذا الضغط المستمر.

فالحماس ليس رفاهية كما يظن البعض،
بل جزء أساسي يجعل الإنسان قادرًا على الاستمرار والتجربة والتطور.

ربما لا تكون المشكلة الأخطر أن يتعب الإنسان أحيانًا،
بل أن يعتاد هذا التعب لدرجة ينسى معها كيف كان يشعر بالشغف من الأساس.
بقلم د نهي غانم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot