الثلاثاء، 24 مارس 2026

جيل الريلز والتيك توك: هل فقد الطلاب قدرتهم على التعلّم العميق

‏كتبت أ /هبة رأفت. 
 أستاذة علم النفس التربوى والتربية الخاصة والإرشاد الأسري. 
‏في السنوات الأخيرة، لم يعد الطالب يجلس بالساعات أمام كتابه كما كان في السابق، بل أصبح يتنقل بين مقطع وآخر في ثوانٍ معدودة، في عالم تحكمه السرعة والاختصار. ومع انتشار تطبيقات مثل TikTok وInstagram (خاصة خاصية الريلز)، أصبح السؤال التربوي الملح:
‏هل أثرت هذه الثقافة السريعة على قدرة الطلاب على التركيز والتعلّم العميق؟
‏ أولاً: عقل الطالب في عصر السرعة
‏تعوّد الدماغ على الاستجابة الفورية والمكافأة السريعة، مما جعل فترات الانتباه أقصر من أي وقت مضى. لم يعد الطالب يتحمل الشرح الطويل أو القراءة المتعمقة، بل يبحث عن “المعلومة السريعة” حتى وإن كانت سطحية.
‏ ثانيًا: التعلم السريع… هل هو فعّال؟
‏رغم أن المحتوى القصير قد يساعد في تبسيط بعض المفاهيم، إلا أنه لا يبني فهمًا حقيقيًا أو مهارات تحليلية. فالتعلّم العميق يحتاج إلى وقت، وتأمل، وربط بين الأفكار، وهي أمور لا توفرها المقاطع السريعة.
‏ ثالثًا: التأثير على التحصيل الدراسي
‏كثير من المعلمين يلاحظون أن الطلاب:
‏يملّون بسرعة أثناء الحصة
‏يواجهون صعوبة في متابعة الشرح الطويل
‏يعتمدون على الملخصات بدل الفهم
‏وهذا لا يعني ضعفًا في قدراتهم، بل تغيرًا في طريقة تعاملهم مع المعرفة.
‏رابعًا: الحل التربوي… ليس المنع بل التوجيه
‏من الخطأ أن نحارب التكنولوجيا، لكن الأهم هو توظيفها بذكاء:
‏استخدام الفيديوهات القصيرة كمحفّز للدرس، وليس بديلاً عنه
‏تدريب الطلاب على “الصبر المعرفي” والتدرّج في التعلّم
‏دمج استراتيجيات تفاعلية داخل الحصة
‏ خامسًا: دور الأسرة والمعلم
‏التوازن هو المفتاح.
‏فالطالب يحتاج إلى:
‏وقت بدون شاشات
‏بيئة تشجع على القراءة
‏نماذج واعية في استخدام التكنولوجيا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot