مرايا الحروف بين نور يضي
الكلمات في ظلام الليل
نختبئُ دومًا في خفايا أنفسِنا
فإذا كتبنا، فالكتابةُ صَرْخَة
نقطٌ على ورقٍ يظنُّهُ قارئُهُ
مرآةَ روحٍ أو خيالًا مُطلَقَه
منهمْ يرى في الحرفِ نبضَ فؤادِهِ
فيقولُ: هذا ما كتمتُ وأحرَقَه
ومنهمْ يسبحُ في المعاني تائهًا
يبني قصورًا من خيالٍ مُعْلَقَه
ومنهمُ مَنْ يُعجبُ الكاتبَ إذا
لامسَ شعورًا في الضميرِ وصدَّقَه
ومنهمُ مَنْ يرى بنفسِهِ كلَّ ما
خُطَّتْ حروفٌ في الكلامِ فَعلَّقَه
ومنهمُ مَنْ لا يروقُ لهُ المدى
فسعى إلى السُّخْرِيةِ إذْ ما أُطْلِقَه
والكتابةُ مرةً صراخُ مكلومٍ
ومرةً حبٌّ يفيضُ ويُغْدِقَه
لكنَّ أجملَ ما بها أنَّ الصدى
يصلُ القلوبَ وإنْ تباعدَ مَشْرِقَه
فالإحساسُ إذا صفا، لا يحجُبُهُ
ليلٌ، ولا يُخفيهِ مَنْ قدْ أغلَقَه
وكنتُ أظنُّ الخيالَ يُزيّنُ ما
أهديتُهُ لعينيْكِ فخرًا وسِحْرَه
فلمّا كففتُ عنِ الرؤيةِ، عادَ ما
قد كنتُ أراهُ عاديًّا لا يُبهِجُه
فأيقنتُ أنَّ العينَ تلوّنُ ما ترى
وتصنعُ من لا شيءَ معنىً مُورِقَه
فما الحدثُ إلا ما رأتْهُ عيونُنا
وإنْ كانَ لا يستاهلُ أنْ يُنْطَقَه
فلا تلُمِ الحرفَ إذا ما خانَهُ
ضوءُكَ… فأنتَ النورُ فيهِ وفي المدى
صباح خالد
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق