أصبحت السرعة واحدة من أهم القيم التي تحكم العالم الحديث.
الكل يريد كل شيء “الآن”:
نتائج سريعة، أرباح سريعة، شهرة سريعة، وحتى علاقات سريعة.
ومع الوقت، بدأ الصبر نفسه يبدو وكأنه صفة قديمة لا تناسب العصر.
لكن المشكلة أن أغلب الأشياء الحقيقية في الحياة لا تعمل بهذه الطريقة.
فالخبرة تحتاج وقتًا،
والثقة تُبنى ببطء،
والمشروعات القوية لا تنمو في أسابيع،
حتى الإنسان نفسه لا يتغير فعليًا بين يوم وليلة.
ومع ذلك، أصبح كثير من الناس يشعرون بالإحباط بسرعة شديدة، فقط لأن النتائج لم تظهر فورًا.
طالب يريد إتقان مهارة خلال أيام،
وصاحب مشروع يتوقع أرباحًا كبيرة في بدايته،
وشخص يبدأ طريقًا جديدًا ثم يتركه سريعًا لأنه لم يرَ تقدمًا سريعًا مثلما شاهد على الإنترنت.
المشكلة أن العالم الرقمي يعرض دائمًا “النتيجة النهائية”، لا السنوات الطويلة التي سبقتها.
فنرى النجاح بعد اكتماله، لكننا لا نرى فترات الفشل، والتجربة، والملل، والتكرار.
وهنا تتكون صورة غير واقعية عن الحياة.
الأخطر أن ثقافة السرعة جعلت البعض يتعامل مع أي طريق طويل وكأنه دليل على الفشل، بينما الحقيقة أن أغلب الأشياء المستقرة تحتاج زمنًا حتى تنضج.
حتى الاقتصادات القوية لم تُبنَ بسرعة،
ولا الشركات الكبرى ظهرت فجأة،
ولا المجتمعات المتقدمة وصلت لما هي عليه في سنوات قليلة.
لكن الإنسان بطبيعته يتأثر بما يراه يوميًا،
وحين يعيش وسط عالم يحتفل بالنتائج السريعة طوال الوقت، يصبح الانتظار مرهقًا نفسيًا.
ليست المشكلة أن الناس تريد النجاح بسرعة،
بل أنها أحيانًا لم تعد تتحمل فكرة أن بعض الأشياء العظيمة تحتاج وقتًا طويلًا حتى تستحق قيمتها الحقيقية.
بقلم د نهي غانم
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق