الأحد، 3 مايو 2026

حادث المرج ليس الأول… فهل يكون الأخير؟




بقلم ..محرر صحفى  
امل صالح سليم

في مشهد بات يتكرر بشكل مؤلم، شهدت منطقة المرج وبالتحديد شارع مؤسسة الزكاة حادثًا مروعًا أعاد إلى الأذهان سلسلة من الحوادث التي أصبحت جزءًا من يوميات الشارع المصري. البداية كانت في منطقة كفر الشرفا، حيث فقد سائق سيارة ميكروباص السيطرة على عجلة القيادة، لينحرف بشكل مفاجئ ويصعد إلى الرصيف، محولًا لحظات انتظار عادية إلى كارثة إنسانية، بعدما دهس عددًا من المواطنين، بينهم مصابون بإصابات متفرقة ما بين كسور وجروح خطيرة.

شهود عيان أكدوا أن المشهد كان صادمًا، حيث لم يتمكن الضحايا من الفرار، بينما سادت حالة من الذعر بين المارة. وتشير الترجيحات الأولية إلى أن السائق كان يقود تحت تأثير مواد مخدرة، وهو ما يفتح الباب واسعًا أمام تساؤلات خطيرة حول مدى أهلية كثير من سائقي الميكروباص والسرفيس الذين يجوبون الشوارع يوميًا دون رقابة حقيقية.

على الفور، تم نقل المصابين إلى مستشفى عين شمس لتلقي الإسعافات اللازمة، فيما تحركت الأجهزة الأمنية بسرعة ملحوظة، وتمكنت من ضبط السائق المتهم في وقت قياسي، في خطوة تعكس جاهزية أمنية لا يمكن إنكارها، لكنها في الوقت ذاته تطرح سؤالًا أكثر إلحاحًا: هل نتحرك فقط بعد وقوع الكارثة؟

تحرك مروري سريع… ولكن الأزمة أعمق

في أعقاب الحادث، أطلقت الأجهزة التنفيذية والأمنية حملة مرورية مكبرة بشارع مؤسسة الزكاة، استهدفت ضبط سيارات السرفيس المخالفة وإعادة الانضباط إلى الشارع. وجاءت الحملة بقيادات مرورية وتنفيذية، في محاولة لفرض السيطرة على حالة الفوضى التي يعاني منها الشارع، خاصة فيما يتعلق بسلوكيات بعض السائقين.

ورغم أهمية هذا التحرك وسرعته، إلا أن الواقع يؤكد أن المشكلة ليست في حادث فردي أو منطقة بعينها، بل هي ظاهرة ممتدة نراها يوميًا في أكثر من مكان. حوادث الدهس لم تعد استثناءً، بل نتيجة مباشرة للإهمال، وغياب الرقابة الصارمة، وانتشار تعاطي المخدرات بين نسبة ليست بالقليلة من السائقين.

حين تتحول الطرق إلى خطر يومي

السؤال الحقيقي الذي يجب أن يُطرح الآن: كم حادثًا نحتاج حتى نتحرك بشكل جذري؟أرواح المواطنين — أطفالًا وشبابًا وكبار سن — أصبحت مهددة في كل لحظة، بسبب سائق غير مؤهل، أو آخر يقود تحت تأثير المخدرات، أو غياب تام للانضباط.

الحل لم يعد يحتمل التأجيل:سحب فوري لرخص القيادة من أي سائق يثبت تعاطيه للمواد المخدرة،تشديد الرقابة الدورية،وتطبيق القانون بلا استثناء.

لأن الشارع لم يعد يحتمل مزيدًا من الدماء…ولأن حياة إنسان واحد، لا يجب أن تكون ثمنًا للإهمال.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot