الأحد، 3 مايو 2026

لماذا لا تعني وفرة السلع تحسن القدرة الشرائية؟

في بعض الفترات، تمتلئ الأسواق بالسلع:
رفوف ممتلئة، خيارات متعددة، وعروض كثيرة.
ويبدو المشهد وكأن الأمور تسير في الاتجاه الصحيح.
لكن رغم هذه الوفرة، يظل الشعور العام مختلفًا:
الشراء صعب… والقدرة محدودة.
فكيف تجتمع الوفرة مع ضعف القدرة الشرائية؟
السبب ببساطة أن وفرة السلع لا تعني بالضرورة أن الناس قادرة على شرائها.
فالقدرة الشرائية لا تُقاس بعدد المنتجات في السوق،
بل بقدرة الدخل على مواكبة أسعارها.
قد تكون السلع متاحة بكثرة، لكنها بأسعار أعلى من قدرة شريحة كبيرة من المستهلكين.
وهنا تتحول الوفرة إلى “عرض بلا طلب فعلي”.
كما أن توزيع الدخل يلعب دورًا مهمًا.
حتى لو كانت هناك فئات قادرة على الشراء، قد تكون فئات أخرى أكبر حجمًا غير قادرة،
فيظهر السوق نشطًا في بعض الأماكن، وراكدًا في أماكن أخرى.
عامل آخر هو الأولويات.
عندما ترتفع تكاليف الأساسيات، مثل الغذاء والسكن،
يتجه الإنفاق نحو الضروريات فقط،
وتتراجع القدرة على شراء باقي السلع، مهما كانت متوفرة.
كذلك، تؤثر التوقعات على السلوك.
إذا شعر المستهلك بعدم الاستقرار، يميل إلى تقليل الإنفاق، حتى لو كان قادرًا نسبيًا،
تحسبًا لأي ظروف قادمة.
السوق لا يُقاس بما هو معروض فقط،
بل بما يمكن شراؤه فعليًا.
فوفرة السلع قد تملأ المحلات…
لكن القدرة الشرائية وحدها هي التي تملأ سلال الشراء.
بقلم د نهي غانم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot