الاثنين، 4 مايو 2026

لماذا لا تعني كثرة البيانات فهمًا أفضل للاقتصاد؟

في عصر الأرقام، أصبحت البيانات متاحة أكثر من أي وقت مضى.
تقارير، مؤشرات، إحصاءات يومية… كل شيء يمكن قياسه تقريبًا.
ويبدو للوهلة الأولى أن وفرة البيانات تعني فهمًا أعمق وأدق للاقتصاد.
لكن الواقع يقول إن الأمر ليس بهذه البساطة.
فكثرة البيانات لا تعني بالضرورة وضوح الصورة،
بل قد تؤدي أحيانًا إلى العكس.
المشكلة تبدأ من اختيار ما يجب التركيز عليه.
عندما تتعدد المؤشرات، يصبح من السهل الانتقاء:
كل طرف يختار الرقم الذي يدعم وجهة نظره،
فتظهر قراءات مختلفة لنفس الواقع.
كما أن البيانات في حد ذاتها لا تفسّر، بل تحتاج إلى تحليل.
رقم النمو، أو التضخم، أو البطالة… كلها مؤشرات مهمة،
لكنها لا تعطي الصورة الكاملة دون فهم السياق الذي جاءت فيه.
عامل آخر هو التوقيت.
بعض البيانات تعكس الماضي، لا الحاضر.
وعند الاعتماد عليها وحدها، قد يتم اتخاذ قرارات بناءً على واقع تغيّر بالفعل.
كذلك، تختلف جودة البيانات نفسها.
ليست كل الأرقام بنفس الدقة أو التحديث،
وفي بعض الأحيان، تكون التقديرات أقرب إلى الاتجاه العام منها إلى الحقيقة الدقيقة.
ومن زاوية أخرى، قد تؤدي وفرة البيانات إلى “تشويش”.
بدلًا من توضيح الاتجاه، يصبح المشهد مزدحمًا بالأرقام،
فيصعب التمييز بين ما هو مهم… وما هو ثانوي.
الاقتصاد لا يُفهم بالأرقام وحدها،
بل بطريقة قراءة هذه الأرقام.
فليست القيمة في كمية البيانات…
بل في القدرة على تحويلها إلى فهم حقيقي يقود إلى قرار صحيح.
بقلم د نهي غانم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot