الخميس، 21 مايو 2026

ميراث الصدمات والاجهاد النفسى



بقلم امل صالح سليم
اخصائية نفسية 


لم تعد الصدمات النفسية مجرد ذكريات مؤلمة يعيشها الإنسان ثم تنتهي فالدراسات الحديثة بدات تكشف ان الضغوط القاسية التى يمر بها الاب قد تترك اثرا بيولوجيا ينتقل إلى الأبناء
الفكرة لا تعنى ان الطفل يرث الحزن نفسه  بل قد يرث استعدادا اكبر للتوتر او القلق بسبب التغيرات التى حدثت داخل جسم الاب نتيجة المعاناة الطويلة
العلماء يوضحون ان التعرض المستمر للخوف او العنف او الحرمان قد يؤثر على طريقة عمل بعض الاشارات داخل الخلايا المنوية دون تغيير الجينات الاساسية
وهذه التغيرات قد تؤثر لاحقا على نمو دماغ الطفل وطريقة استجابته للمشاعر والضغوط
بمعنى ابسط الانسان لا ينقل لابنائه لون العين او الشكل فقط بل ربما ينقل ايضا اثار التجارب النفسية التى عاشها
وهذا ما يفسر لماذا يظهر القلق او الحساسية الزائدة احيانا لدى بعض الاطفال رغم انهم لم يعيشوا نفس الظروف المؤلمة
لكن الأهم أن العلم لا يقول إن الامر حتمى او ان الطفل محكوم بمصير نفسى صعب
فالبيئة الامنة والحب والاستقرار والدعم النفسى كلها عوامل قادرة على تقليل هذه الاثار ومنح الابناء حياة اكثر توازنا
الرسالة الحقيقية من هذه الدراسات ان الصحة النفسية ليست رفاهية بل مسؤولية تمتد اثارها الى الاجيال القادمة
فكل كلمة قاسية او خوف مزمن او ضغط مستمر قد يترك اثرا اعمق مما نتخيل
وفى المقابل فان الطمانينة والاحتواء قد يكونان ايضا ميراثا ينتقل من الاباء الى الابناء تماما كما تنتقل الجينات

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot