بقلم امل صالح سليم
اخصائية نفسية
لم تعد الصدمات النفسية مجرد ذكريات مؤلمة يعيشها الإنسان ثم تنتهي فالدراسات الحديثة بدات تكشف ان الضغوط القاسية التى يمر بها الاب قد تترك اثرا بيولوجيا ينتقل إلى الأبناء
الفكرة لا تعنى ان الطفل يرث الحزن نفسه بل قد يرث استعدادا اكبر للتوتر او القلق بسبب التغيرات التى حدثت داخل جسم الاب نتيجة المعاناة الطويلة
العلماء يوضحون ان التعرض المستمر للخوف او العنف او الحرمان قد يؤثر على طريقة عمل بعض الاشارات داخل الخلايا المنوية دون تغيير الجينات الاساسية
وهذه التغيرات قد تؤثر لاحقا على نمو دماغ الطفل وطريقة استجابته للمشاعر والضغوط
بمعنى ابسط الانسان لا ينقل لابنائه لون العين او الشكل فقط بل ربما ينقل ايضا اثار التجارب النفسية التى عاشها
وهذا ما يفسر لماذا يظهر القلق او الحساسية الزائدة احيانا لدى بعض الاطفال رغم انهم لم يعيشوا نفس الظروف المؤلمة
لكن الأهم أن العلم لا يقول إن الامر حتمى او ان الطفل محكوم بمصير نفسى صعب
فالبيئة الامنة والحب والاستقرار والدعم النفسى كلها عوامل قادرة على تقليل هذه الاثار ومنح الابناء حياة اكثر توازنا
الرسالة الحقيقية من هذه الدراسات ان الصحة النفسية ليست رفاهية بل مسؤولية تمتد اثارها الى الاجيال القادمة
فكل كلمة قاسية او خوف مزمن او ضغط مستمر قد يترك اثرا اعمق مما نتخيل
وفى المقابل فان الطمانينة والاحتواء قد يكونان ايضا ميراثا ينتقل من الاباء الى الابناء تماما كما تنتقل الجينات
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق