في زمنٍ أصبحت فيه الكلمة مسؤولية ، والحق أمانة ، يبقى أخطر ما يهدد المجتمعات هو استغلال النفوذ والسلطة بصورة تُهدر العدالة وتُضعف ثقة الناس في الحق والقانون.
فحين يُستخدم النفوذ لحفظ الشكاوى والمحاضر ضد أشخاص بعينهم ، بينما تُفتح الأبواب لمحاضر كيدية وادعاءات باطلة ضد آخرين ، تتحول العدالة من ميزانٍ للحق إلى سلاحٍ في يد أصحاب المصالح والنفوس الضعيفة.
لقد بات من المؤلم أن نرى بعض ضعاف النفوس يستغلون حاجة الفقراء وعوز البسطاء ، فيدفعون بهم إلى ساحات البلاغات الكاذبة ، مقابل جنيهات معدودة تُسكت جوعهم وتستغل فقرهم ، ليشهدوا زوراً أو يحرروا محاضر بلا سند من واقع أو حقيقة.
والأسوأ من ذلك ، اللجوء إلى تقارير طبية مشبوهة ومحاولات اصطناع إصابات أو وقائع وهمية لإلصاق التهم بالأبرياء ، في مشهدٍ يُجسد انحدار الضمير الإنساني حين يُباع الحق مقابل المال.
وقد جرم القانون المصري هذه الأفعال بصورة واضحة وصريحة ، حيث نص قانون العقوبات المصري على معاقبة البلاغ الكاذب والادعاء الزور ، كما جرم شهادة الزور والتزوير واستعمال المحررات المزورة.
فالمادة 305 من قانون العقوبات تعاقب كل من أسند إلى غيره أموراً لو كانت صادقة لأوجبت عقابه أو احتقاره ، بينما نصت المواد المتعلقة بشهادة الزور على عقوبات رادعة لكل من يغير الحقيقة أمام جهات التحقيق أو القضاء.
كما أن استغلال النفوذ لتحقيق مصالح شخصية أو الإضرار بالغير يُعد من الجرائم التي يرفضها الدستور والقانون ، لأنها تمثل اعتداءً على مبدأ تكافؤ الفرص وسيادة العدالة.
إن افتعال المشكلات وإرسال من لا يعرفهم الناس ولا يعرفونهم لإثارة الفتن وتحرير المحاضر الكيدية ، لن يصنع حقاً ولن يهزم الحقيقة ، لأن الباطل مهما طال عمره قصير ، والحقيقة مهما حوربت لا تموت.
ورغم كل تلك الممارسات ، فإننا نؤكد ثقتنا الكاملة في مؤسسات الدولة المصرية ، وفي قضاء مصر الشامخ ، وفي رجال العدالة الشرفاء الذين لا يقبلون ظلماً ولا يرضون بباطل.
فمصر كانت وستظل دولة قانون ومؤسسات ، تسير بخطى ثابتة نحو ترسيخ العدالة وحماية الحقوق في ظل قيادة فخامة السيد الرئيس/ عبد الفتاح السيسي ، الذي أكد مراراً أن سيادة القانون هي أساس استقرار الدولة وحماية المجتمع.
كل الشكر والتقدير لدولتنا المصرية ، ولرجال القضاء والنيابة والأجهزة المعنية ، الذين يبذلون جهوداً عظيمة لكشف الحقيقة وإنصاف المظلوم ، حتى تبقى مصر دائماً وطناً للعدل وراحة وسيادة القانون .
ولعل الرسالة الأهم التي يجب أن يدركها الجميع ، أن دوام الحال من المحال ، وأن الأيام دول بين الناس ، يرفع الله فيها أقواماً ويخفض آخرين. ، فلا سلطان يدوم، ولا نفوذ يبقى ، ولا ظلم يستمر مهما طال الزمن. فمن يستقوي اليوم بمنصب أو جاه أو مال ، قد يأتي عليه يوم يقف فيه عاجزاً أمام كلمة حق أو دعوة مظلوم لا يردها الله.
إن التاريخ مليء بمن ظنوا أن نفوذهم سيحميهم إلى الأبد ، فإذا بهم يسقطون أمام عدالة السماء قبل عدالة الأرض. ولذلك فإن الحكمة تقتضي أن يتقي الإنسان ربه في الناس ، وألا يجعل من قوته وسيلة لتلفيق الاتهامات للأبرياء أو شراء الذمم والضمائر.
قال تعالى:
﴿ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ ﴾
صدق الله العظيم.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
“اتق دعوة المظلوم ، فإنها ليس بينها وبين الله حجاب”.
فالعدل أساس الملك ، والظلم مهما تجبر أصحابه إلى زوال ، وستبقى الحقيقة أقوى من كل محاولات التشويه والافتراء ، لأن الله سبحانه وتعالى يمهل ولا يهمل ، ولأن دولة القانون الحقيقية لا يمكن أن تنحاز إلا للحق في نهاية المطاف .
بقلم المستشار والمحرر الصحفي / عمر ماهر أبو دقنة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق