بقلم امل صالح سليم
في بعض البيوت، قد تنشأ توترات بين الحماة وزوجة الابن بسبب اختلافات في الطباع أو الشعور بالغيرة العاطفية أو الإحساس بفقدان المكانة داخل حياة الابن. هذه الصراعات إذا لم تُدار بعقلانية وحوار، ممكن تتحول تدريجيًا إلى خصومات حادة تؤثر على استقرار الأسرة بالكامل.
لكن الأخطر ليس الخلاف نفسه… بل عندما يتحول هذا الخلاف إلى فكرة “الانتقام”.
من خلاف أسري إلى جريمة: أين ينكسر المنطق؟
في واقعة صادمة هزّت المجتمع، لم يتوقف الصراع عند حدود الخلافات العائلية، بل تحول إلى جريمة بشعة، حين أقدمت جدة على إيذاء حفيديها الصغيرين بشكل متعمد، في محاولة للانتقام من زوجة ابنها.
ما يثير الرعب هنا ليس فقط الفعل، بل الانفصال الكامل عن أي إحساس طبيعي بالرحمة تجاه الأطفال، وكأن فكرة “إيذاء الأم” طغت على أي رابط إنساني آخر.
التحليل النفسي: كيف يصل شخص إلى هذه الدرجة؟
1. التملك العاطفي المفرط
بعض الشخصيات داخل العائلة قد تنظر إلى الابن باعتباره “امتدادًا نفسيًا وملكيًا”، وليس شخصًا مستقلًا.
وعند دخول زوجة إلى حياته، يشعر هذا النمط من الشخصيات بأنه فقد السيطرة أو المكانة، فيتحول الأمر إلى صراع وجودي داخلي.
2. تحويل الغضب إلى انتقام
بدل ما يتم التعامل مع الخلاف بشكل مباشر أو عقلاني، يتحول الألم الداخلي إلى رغبة في “إيذاء الطرف الآخر بأي وسيلة”، حتى لو كان الثمن أطراف بريئة لا علاقة لها بالصراع.
3. التبرير النفسي للفعل
في بعض الحالات، العقل يحاول تبرير الفعل المؤذي عبر أفكار مثل:
“هي السبب”
“لازم تتوجع زي ما وجعتني” هذا النوع من التفكير يقتل الإحساس بالذنب مؤقتًا، ويجعل الفعل يبدو وكأنه “رد اعتبار” وليس جريمة.
4. فقدان القدرة على الإيقاف الداخلي
مع تصاعد الغضب والكراهية، يتراجع دور الضمير والحدود الأخلاقية، ويحدث ما يشبه “الانفصال عن الواقع”، حيث لا يعود الشخص يقيس النتائج الإنسانية لأفعاله.
أين المجتمع من هذه الحالات؟
هذه الجرائم لا تظهر فجأة، بل غالبًا تسبقها:
صراعات أسرية طويلة غير محلولة
تدخلات سلبية داخل العلاقة الزوجية
غياب الحوار الهادئ بين الأطراف
وعدم وجود وعي بكيفية إدارة الغضب داخل الأسرة
الخلاصة
المشكلة ليست في “الحماة” أو “زوجة الابن” كفئات، بل في نمط نفسي مضطرب داخل بعض العلاقات الأسرية عندما يتحول الخلاف إلى صراع امتلاك وانتقام.
وأخطر ما في هذه القصص ليس فقط ما حدث، بل كيف يمكن أن يصل إنسان إلى لحظة يفقد فيها تمامًا القدرة على رؤية طفل بريء كإنسان… لا كوسيلة لإيذاء طرف آخر.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق