الأربعاء، 27 مايو 2026

شـابـوه للأزهـر

حين يتحول الزواج العرفي إلى مقبرة للكرامة
في زمنٍ اختلطت فيه الرغبات بالمفاهيم وسقطت فيه بعض النفوس في مستنقع التبرير خرج صوت كالجدار الأخير الذي يحمي ما تبقى من هيبة الأسرة وقدسية العلاقات الإنسانية ليقول بوضوح إن العبث ليس حرية وإن الخيانة لا تتحول إلى فضيلة لمجرد تغليفها بورقة تحمل اسم زواج عرفي
المؤلم حقاً ليس وجود الخطأ فالبشر يخطئون منذ بدء الخليقة لكن الكارثة أن يتحول الخطأ إلى فلسفة وأن يصبح الظلم وجهة نظر وأن يقف بعض الرجال بكل ثقة ليطالبوا المجتمع باحترام نزواتهم وكأن الأنانية أصبحت حقاً دستورياً
أحدهم يتحدث وكأنه بطل تراجيدي يستحق التعاطف يقول زوجتي امرأة عظيمة تعمل وتنفق على البيت وتتحمل مسؤولية الأبناء وتعود مرهقة كل ليلة وأنا رجل لدي احتياجات لذلك قررت أن أتزوج عرفياً حتى لا أضغط عليها
يا لروعة المنطق
امرأة أنهكت نفسها حتى تحمي بيتها من السقوط فكان جزاؤها أن تُستبدل في الظل
امرأة دفعت من صحتها وعمرها ومالها ليبقى زوجها واقفاً فقرر أن يكافئها بخيانة مغلفة بورقة سرية
كان يستطيع أن يخفف عنها
أن يساعدها
أن يحتوي تعبها
أن يكون رجلاً بحق
لكنه اختار الطريق الأسهل دائماً
طريق الشهوة حين ترتدي قناع المظلومية
ثم تأتي الصفعة التي يستحقها تماماً حين تحمل الزوجة السرية ويبدأ بالصراخ
ماذا أفعل
كيف أخرج من الورطة
وكأن النساء مجرد أبواب .طوارئ للمتعة لا قلوب ولا حقوق ولا كرامة لهن
أما النموذج الأكثر إثارة للشفقة فهو ذلك الرجل الذي فقد عمله فتحولت زوجته إلى جيش كامل يحمل البيت فوق كتفيه أنفقت وتحملت وصبرت وسترته أمام الدنيا ثم وقف أمامها بكل برود يطالبها بالموافقة على زواجه من أخرى وكأنها مسؤولة أيضاً عن تمويل نزواته
أي سقوط هذا
أي نوع من التصحر الأخلاقي يجعل رجلاً يرى امرأة تنقذه من الانكسار ثم يطعنها باسم الرجولة
الرجولة ليست جسداً يتحرك بين النساء
الرجولة موقف
الرجولة وفاء
الرجولة أن تخجل من تقصيرك لا أن تطالب بمكافأة عليه
الحقيقة التي يهرب منها كثيرون أن أغلب الزيجات العرفية السرية لا تُبنى على حب حقيقي بل على رغبة في الحصول على كل شيء دون دفع الثمن الكامل
يريد امرأة تمنحه المتعة بلا التزام
ويريد بيتاً مستقراً ينتظره حين يعود
ويريد زوجة أولى تتحمل المسؤولية وزوجة ثانية تتحمل السرية
وحين تنفجر الكارثة يبدأ الجميع في لعب دور الضحية
كم من امرأة ضاعت حقوقها لأنها صدقت رجلاً أقسم لها بالحب ثم اختبأ خلف الجبن
وكم من طفل وُلد ليجد نفسه مشروع قضية في محاكم الأسرة لأن أباه أراد علاقة بلا مسؤولية
وكم من زوجة شريفة اكتشفت بعد سنوات أنها كانت تعيش مع رجل يملك وجهين وقلباً لا يعرف الامتنان
المجتمع لا ينهار بالحروب وحدها بل ينهار أيضاً حين تتحول الخيانة إلى أمر عادي وحين يصبح الوفاء سذاجة والستر ضعفاً والتضحية شيئاً يُستغل لا يُقدّر
لهذا فإن موقف لم يكن مجرد موقف ديني بل موقف أخلاقي وإنساني يحاول إنقاذ ما تبقى من معنى الأسرة في زمن أصبح فيه البعض يخلط بين الحرية والفوضى وبين الحقوق والرغبات
فالزواج الحقيقي ليس عقداً سرياً يرتجف أصحابه من الضوء
الزواج الحقيقي شجاعة
إعلان
تحمل للمسؤولية
احترام لامرأة اختارت أن تمنحك عمرها
أما من يريد امرأة في الظل حتى لا يخسر امتيازاته في النور فهو لا يبحث عن الحب بل عن مساحة آمنة للأنانية
وتبقى الحقيقة الأوضح دائماً
أن المرأة التي تقف مع الرجل وقت ضعفه ليست مجرد زوجة
إنها وطن كامل
ومن يخون وطنه لا يحق له أن يتحدث عن الكرامة أبداً
الكاتبة والشاعرة سالي النجار

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot