🖊/عماد سمير
في زمنٍ لم يعد فيه الموت نهايةً كاملة، ظهرت ظاهرة جديدة تُعيد تعريف الفقد والذاكرة: "إحياء الموتى رقميًا".
شركات تكنولوجية باتت تُقدّم خدمات تُنشئ نسخًا افتراضية من المتوفين—تتحدث، تبتسم، بل وتتفاعل—وكأنهم لم يغادروا العالم أبدًا.
لكن المفاجأة ليست في التكنولوجيا ذاتها… بل في أن الصين بدأت مؤخرًا التدخل لتنظيم هذه الظاهرة.
باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي و"الديب فيك"، يمكن:
إعادة بناء صوت وصورة الشخص المتوفى
إنشاء "أفاتار" يتفاعل مع الأحياء
تقديم خدمات عزاء رقمية أو زيارات افتراضية
الأمر لم يعد خيالًا علميًا… بل صناعة تدر الملايين.
لماذا تدخلت الصين الآن؟
الخطر الأخلاقي
تحويل الموت إلى منتج رقمي يفتح بابًا لاستغلال مشاعر الحزن.
هل من المقبول "بيع" نسخة من إنسان رحل؟
التلاعب والابتزاز.
تقنيات الديب فيك قد تُستخدم لإنتاج محتوى مزيف لشخص متوفى،
مما يهدد سمعة العائلات أو يُستغل في الاحتيال.
الأمن الاجتماعي
إبقاء الموتى "أحياء رقميًا" قد يؤثر على الصحة النفسية،
ويُعقّد عملية تقبّل الفقد.
التحكم في التكنولوجيا
الصين—كعادتها—لا تترك التقنيات الحساسة دون رقابة.
التدخل جاء لضبط السوق قبل أن يتحول إلى فوضى رقمية.
بين العلم والإنسانية:
السؤال الحقيقي ليس: "هل نستطيع؟"
بل: "هل يجب أن نفعل؟"
هل نحن أمام تقدم تكنولوجي يخفف ألم الفقد؟
أم أمام تشويه لفكرة الموت وتحويلها إلى سلعة؟
كما يحدث في الغذاء حين يغيب الضمير وتتحول الحاجة إلى تجارة
نرى هنا نفس النمط:
التكنولوجيا بلا ضوابط = خطر جديد على الإنسان.
تدخل الصين لم يأتِ من فراغ…
بل من إدراك مبكر أن:
"حين تُكسر الحدود بين الحياة والموت… يصبح الإنسان نفسه محل تجربة."
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق