في وقتٍ ليس ببعيد،
كان الشارع المصري ممتلئًا بالصوت…
شكوى، جدال، اعتراض، حتى النكتة كانت تحمل غضبًا خفيفًا.
اليوم، تغيّر المشهد.
الزحام كما هو،
الضغوط كما هي،
لكن الصوت… اختفى.
لم يعد الناس يشكون كما كانوا،
ولا يتحدثون عن أزماتهم بنفس الحدة،
وكأن الجميع اتفق فجأة على الصمت.
لكن الحقيقة أن هذا الصمت ليس راحة…
بل هو نوع جديد من التعب.
ما الذي حدث؟
هل تحسّنت الظروف؟
الأرقام لا تقول ذلك.
هل اعتاد الناس؟
ربما… لكن الاعتياد لا يقتل الشعور بهذه السرعة.
الأقرب للواقع أننا أمام حالة يمكن وصفها بـ “الإرهاق الجمعي”.
حين تتكرر الضغوط بشكل يومي،
وحين لا يجد الإنسان نتيجة لكلامه،
يبدأ في الانسحاب… ليس من الواقع، بل من التفاعل معه.
يتحول من شخص يشتكي…
إلى شخص “يتحمل بصمت”.
وهنا تكمن الخطورة.
لأن الشكوى – رغم إزعاجها – كانت دائمًا مؤشرًا على الحياة.
أما الصمت الطويل… فقد يكون مؤشرًا على فقدان الأمل.
في المواصلات، في الطوابير، في المصالح الحكومية…
الناس تؤدي ما عليها، بدون نقاش، بدون مقاومة تُذكر.
حتى الجمل الشهيرة تغيّرت:
من “إحنا رايحين على فين؟”
إلى “ربنا يعدّيها”.
الفرق بين الجملتين كبير.
الأولى تحمل سؤالًا…
أما الثانية فتحمل استسلامًا.
هل هذا يعني أن الناس لم تعد تهتم؟
بالعكس.
لكنها أصبحت ترى أن الكلام لا يغيّر شيئًا،
فقررت أن توفّر طاقتها… أو ما تبقى منها.
لكن المجتمعات لا تُقاس فقط بقدرتها على التحمل،
بل بقدرتها على التعبير.
وحين يختفي التعبير…
يصبح الهدوء مخيفًا أكثر من الضجيج.
خلود محمد احمد محمد
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق