في زمن مضى، كان هناك مساحة كبيرة لما لا نعرفه.
كنا ننتظر، نكتشف، ونتفاجأ.
أما اليوم، فكل شيء تقريبًا متاح قبل أن يحدث.
نعرف الأخبار فور وقوعها، نرى النتائج قبل التجربة،
ونحصل على إجابات قبل أن نطرح الأسئلة.
وهنا يظهر شيء غريب:
اختفاء الدهشة.
عندما يصبح كل شيء متوقعًا،
تفقد اللحظات جزءًا من قيمتها.
الفيلم الذي نعرف نهايته،
الخبر الذي سمعناه قبل تأكيده،
والتجربة التي رأيناها عشرات المرات قبل أن نعيشها…
كلها تفقد عنصر المفاجأة.
لكن المشكلة ليست في المعرفة نفسها،
بل في “توقيت” هذه المعرفة.
عندما تأتي الإجابة قبل السؤال،
نحرم أنفسنا من رحلة الاكتشاف.
وهذا لا يؤثر فقط على المتعة،
بل على طريقة تفكيرنا أيضًا.
لأن الدهشة ليست مجرد شعور جميل،
بل هي ما يدفعنا للتساؤل، للتجربة، وللتعلم.
وعندما تقل، يقل معها الفضول.
المعرفة مهمة…
لكن ليس كل شيء يجب أن يكون معروفًا مسبقًا.
لأن جزءًا من قيمة الحياة،
ليس في ما نعرفه…
بل في ما نكتشفه ونحن لا نعرف.
بقلم د نهي غانم
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق