الاثنين، 13 أبريل 2026

​"مثلث الرعب الجديد" (المصري - الباكستاني - التركي)


بقلم / سامح محمد رياض
عضو بالمجلس العربي الإفريقي الدولي لحقوق الإنسان
تتسارع الخطى في منطقة الشرق الأوسط لترسم ملامح نظام إقليمي جديد، وما البدء في تدريبات عسكرية مشتركة بين مصر وباكستان لأول مرة إلا إشارة انطلاق لمحور استراتيجي يعيد خلط الأوراق. هذا التقارب ليس مجرد تدريبات عابرة، بل هو وضع لحجر الزاوية في تحالف (مصري - تركي - باكستاني) يمثل "مثلث رعب" حقيقي يحيط بالكيان الصهيوني ويضع حداً لانتهاكاته في المنطقة.
​إن ذكاء هذا التحالف يكمن في "تكامل القدرات" التي تفتقدها القوى المنفردة، حيث يجتمع في هذا المحور ثلاثة أعمدة لا يمكن كسرها:
مصر: القلب النابض والجيش الأكثر كفاءة وخبرة ميدانية وبشرية، وصاحب السيادة على أهم الممرات الملاحية.
باكستان: العمق الاستراتيجي الإسلامي الذي يمتلك "الردع النووي" والصواريخ الباليستية العابرة، مما يخلق توازناً عسكرياً غير مسبوق.
​تركيا: القوة الصناعية الحربية المتطورة، والتي استطاعت تحقيق اكتفاء ذاتي وتكنولوجيا عسكرية متقدمة تضاهي القوى العالمية.
هذا الثالوث السني القوي يمثل "قوة الضربة" التي تستطيع لجم أي طموحات إسرائيلية توسعية، ويضع حداً للتفرد النوعي الذي كانت تدعيه إسرائيل بدعم أمريكي.
​تثبت الأحداث أن الدولة المصرية، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، كانت تقرأ مشهداً لا يراه الكثيرون. فبينما كانت الضغوط تمارس على مصر للدخول في تحالفات "أمريكية - إسرائيلية" تحت ذريعة صد الهجمات الإيرانية عن بعض دول الخليج، اختارت القاهرة الطريق الأصعب والأذكى.
​رفضت مصر أن تكون "حارساً" للقواعد الأمريكية في المنطقة أو ظهيراً لإسرائيل في مواجهة إيران، لأن ذلك كان يعني ببساطة خسارة الحلفاء الطبيعيين (تركيا وباكستان). لقد أدركت الدولة المصرية أن أمن الخليج وأمن الشرق الأوسط لا يتحقق بالقاء انفسنا في أحضان العدو اللدود، بل بخلق قوة ذاتية مستقلة تستطيع فرض السلام
​الرد على المشككين الذين اتهموا مصر بالتخلي عن أشقائها يكمن في فهم "العقيدة العسكرية" الحكيمة. فالهجمات الإيرانية على بعض دول الخليج كانت نتيجة مباشرة لوجود القواعد الأمريكية التي استُخدمت لضرب إيران؛ فكان من غير المنطقي أن يطلب من الجيش المصري حماية قواعد أجنبية أو الدخول في صراع يخدم مصلحة إسرائيل بالأساس.
​إن من يصف مصر بعبارات غير لائقة يفتقر للحس العسكري والاستراتيجي، فمصر لا تبحث عن مصلحة ضيقة، بل تنظر للأمن القومي العربي ككتلة واحدة، وهو ما يفسر التناغم المصري مع دول ذات رؤية حكيمة مثل سلطنة عمان، التي تدرك دائماً قيمة التوازن والسيادة كما فعلت من قبل مع مصر بعد مقاطعة العرب لمصر
​اليوم، ومع تشكل هذا المحور الثلاثي (المصري - التركي - الباكستاني)، تجد إسرائيل نفسها أمام حائط سد منيع، خاصة مع وجود قبول -أو على الأقل عدم ممانعة- من قوى عظمى مثل روسيا، الصين، وحتى كوريا الشمالية، بالإضافة إلى تململ الاتحاد الأوروبي من التصرفات الإسرائيلية.
 إن نجاح مصر في بناء هذه الجسور العسكرية مع القوى الإسلامية الكبرى يمثل "العبور الثاني" نحو فرض إرادة المنطقة. لقد أثبتت السياسة المصرية أنها لا تُقاد بالعواطف أو الضغوط اللحظية، بل بمخططات بعيدة المدى تضمن بقاء مصر كقوة إقليمية عظمى، قادرة على حماية أمنها وأمن أشقائها الحقيقيين، بعيداً عن التبعية أو الصراعات التي لا تخدم إلا أعداء الأمة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot