بقلم / سامح محمد رياض
عضو بالمجلس العربي الإفريقي الدولي لحقوق الإنسان
في لحظة تاريخية فارقة، تبرز الدولة المصرية كصمام أمان حقيقي للمنطقة، ليس من خلال التبعية للقوى العظمى، بل عبر صياغة تحالفات استراتيجية مع عمقها الإسلامي المتمثل في تركيا وباكستان. هذا الاختيار لم يكن وليد الصدفة، بل هو قرار سيادي يعكس رفض القاهرة القاطع للانخراط في تحالفات "أمريكية - إسرائيلية" مشبوهة تهدف لزعزعة استقرار المنطقة وتصفية الحسابات على حساب دماء الشعوب.
لقد بعثت مصر برسالة واضحة للعالم: أمن الخليج والشرق الأوسط هو خط أحمر مصري، لكن حمايته لن تمر عبر البوابة الإسرائيلية او من خلال القواعد الامريكيه . إن التحالف مع قوى إسلامية كبرى يمنح العرب "درعاً حقيقياً" يمتلك الكفاءة العسكرية، والردع النووي، والتفوق الصناعي، مما يغني المنطقة عن الاستعانة بالغرب الذي لا يبحث إلا عن مصالحه.
إن انحياز مصر لهذا المحور الثلاثي انتصار للمنطقة هو "الأمن القومي المستقل"، ورفض تام لمشاريع الهيمنة التي تحاول دمج الكيان الصهيوني في نسيج المنطقة. بهذا الموقف، تؤكد مصر أنها تظل دائماً "القلب النابض" الذي يختار كرامة الأمة واستقلال قرارها فوق كل اعتبار.لم تكن إدارة الدولة المصرية للأزمات الأخيرة مجرد رد فعل لحدث عابر، بل كانت تجسيداً لـ "عبقرية القرار" التي يتحلى بها قائد يدرك جيداً الفرق بين الاندفاع العاطفي والتخطيط الاستراتيجي المحكم. وشاهدنا الفترة الاخيرة تقارب ما بين الحكومة المصرية والحكومة التركية ومحو جميع الخلافات التي كانت موجودة بين البلدين و أيضا الحكومة الباكستانية لم يكن هناك تعاون بينها وبين مصر وكان هذا التعاون في بعض المجالات العسكرية والتجارية شيء جديد على السياسة المصرية فهذا هو تغير جديد للمنطقة إن قرار مصر بعدم الانجرار إلى صدامات مباشرة وغير مدروسة في توقيتات أرادها الخصوم، هو في حقيقته قرار عظيم من قائد يعلم خفايا "المخطط" الكبير الذي يتوجه للمنطقة وما هي الاهداف الاسرائيلية تجاه تركيا وباكستان ومصر ايضا فهم القوة الموجودة داخل العالم الإسلامي بعد إيران
يدرك القائد العظيم أن القوة لا تُقاس فقط بالقدرة على إطلاق النيران، بل بالقدرة على اختيار المعركة المناسبة في التوقيت المناسب. لقد أراد الكثيرون جرّ مصر إلى صراعات تستنزف مواردها وتُضعف جيشها لصالح أطراف دولية وإقليمية، لكن الرؤية البعيدة للمسار المصري كشفت أن بناء "مثلث القوة" مع حلفاء إقليميين أقوياء مثل (باكستان وتركيا) هو الرد الحقيقي والعملي الذي يضمن لجم الأطماع الصهيونية دون السقوط في فخ الاستنزاف .
هذا الموقف أثبت للعالم أن القرار المصري لا يفرض عليه من الخارج، وأن الدولة المصرية حين "صمتت" كانت تعمل في صمت لبناء تحالفات نوعية تغير موازين القوى للأبد. لقد فضلت القيادة المصرية حماية السيادة الوطنية وتأمين العمق العربي من خلال بناء قوة ردع إسلامية وإقليمية شاملة، وكان هذا طبعا بعد ان فشلوا العرب في تكوين قوة متحدة فكان من مصر أن تلتزم الصمت لكي تفكر في القضاء على هذا المخطط المدسوس بين الشعوب العربية بدلاً من الدخول في تحالفات تحت المظلة الأمريكية-الإسرائيلية التي لا تخدم سوى أعداء الأمة.
إن ما يراه البعض اليوم "هدوءاً" هو في الحقيقة مرحلة "بناء الموقف الصلب". التاريخ سيسجل أن القائد العظيم هو من استطاع حماية بلاده من الانزلاق وراء مخططات الهدم، وعبر بها نحو آفاق تحالفات دولية جعلت من مصر الرقم الأصعب في معادلة الشرق الأوسط الجديدة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق