الخميس، 30 أبريل 2026

الهروب من الوحدة باى ثمن حتى لوالثمن نفسى


بقلم  امل صالح سليم

فى زحمة الحياة، وسط ضجيج
 الناس وصخب السوشيال ميديا، فيه نوع من الصمت محدش بيسمعه… صمت الوحدة. مش الوحدة اللي معناها إنك قاعد لوحدك، لكن اللي معناها إنك وسط الكل ومفيش حد حاسس بيك. الإحساس ده تقيل… تقيل لدرجة إن بعض الناس بتعمل أي حاجة عشان تهرب منه.
الوحدة مش مجرد شعور عابر، دي حالة بتاكل في الروح واحدة واحدة. تخليك تدور على أي إيد تتمسك بيها، حتى لو كانت الإيد دي هتسحبك لأسوأ مكان. ومع الوقت، بيبدأ الإنسان يغيّر معاييره… الحاجات اللي كان بيرفضها، بقت “ممكن تمشي”. والكلام اللي كان بيجرحه، بقى “عادي”. ليه؟ عشان بس يحس إنه مش لوحده.
في رحلة البحث عن الحب، ناس كتير بتتوه. بيخلطوا بين الاحتياج والحب، وبين الاهتمام الحقيقي والاهتمام المؤقت. أول كلمة حلوة بتبقى طوق نجاة، وأول اهتمام حتى لو مزيف بيتحول لأمل كبير. وهنا تبدأ التنازلات… تنازلات صغيرة في الأول، وبعدين تكبر لحد ما الشخص يلاقي نفسه بيقدم حاجات عمره ما تخيل يقدمها.
المشكلة مش في الضعف… المشكلة في الفراغ. الفراغ العاطفي اللي بيخلي الإنسان يقبل بعلاقة مؤذية، أو بشخص مش شايفه أصلاً. ممكن يبرر الإهانة، يتغاضى عن الكذب، أو حتى يضحي بكرامته… بس عشان مايحسش بالوحدة تاني.
والأصعب؟ إن بعض العلاقات دي بتبقى قائمة على الاستغلال. طرف عارف احتياج الطرف التاني، فيستغله أبشع استغلال. يدي له وهم حب، وياخد منه كل حاجة… مشاعر، وقت، أحيانًا حتى نفسه. وهنا بنوصل لنقطة مؤلمة: إن الإنسان ممكن “يبيع نفسه” مش لأنه قليل، لكن لأنه تايه ومحتاج حد يحتويه.
لكن الحقيقة اللي لازم تتقال حتى لو كانت قاسية
إن أي حب بييجي على حساب كرامتك، مش حب. وأي علاقة بتخليك تحس إنك أقل، مش علاقة تستاهل تكمل فيها. الوحدة مؤلمة، آه… بس فقدان نفسك أشد ألمًا بكتير.
يمكن الحل مش إننا نجري ورا أي حد يملأ الفراغ… يمكن الحل إننا نفهم نفسنا الأول، ونعرف إن قيمتنا مش مرتبطة بوجود حد في حياتنا. الحب الحقيقي مش بييجي من خوف ولا من احتياج… بييجي من شخص شايفك، مقدّرك، وبيختارك من غير ما يطلب منك تتنازل عن نفسك.
في النهاية، السؤال اللي لازم كل واحد يسأله لنفسه: هل أنا بدور على حب… ولا بهرب من الوحدة بأي تمن

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot