الخميس، 30 أبريل 2026

الحب بين لهفة البدايات وصدق الاستمرار

بقلم/ د.لينا أحمد دبة 
في كل مرة نبدأ فيها علاقة جديدة، نظن أننا وجدنا “الحب الحقيقي”. تتسارع نبضات القلب، تكثر الكلمات، ويغمرنا شعور دافئ يجعل كل شيء يبدو مثاليًا. لكن الحقيقة التي يغفل عنها كثيرون هي أن هذا الاندفاع ليس حبًا بعد، بل هو مجرد بداية الطريق.
الحب لا يُقاس بالأيام الأولى، ولا يُبنى على الحماس وحده. فالبدايات دائمًا جميلة، لأنها خالية من الاختبار. كل طرف يظهر أفضل ما لديه، ويتجنب ما قد يسبب خلافًا، وكأن العلاقة تسير على سطح ناعم لا يعرف التعثر. لكن مع مرور الوقت، تبدأ الحقيقة في الظهور؛ تظهر الاختلافات، تتكشف الطباع، وتبدأ المواقف التي لا يمكن التجمّل فيها.
هنا فقط يبدأ الحب الحقيقي.
الحب ليس أن تجد شخصًا يشبهك في كل شيء، بل أن تبقى رغم الاختلاف. ليس أن تعيش لحظات الفرح فقط، بل أن تصمد في الأوقات الصعبة دون أن تنكسر العلاقة. هو القدرة على الفهم بعد سوء الفهم، وعلى التسامح بعد الخطأ، وعلى الاستمرار رغم التعب.
يمكن تشبيه الحب بالبحر؛ من ينظر إليه من بعيد يراه جميلًا وهادئًا، لكن من يخوض فيه يكتشف عمقه وقسوته وتقلباته. الأمواج قد تضربك، وملوحته قد تلسعك، وقد تصطدم بصخوره أو تخاف من عتمته. ومع ذلك، هناك من يخرج منه خائفًا فيبتعد، وهناك من يعود إليه مرة أخرى… لأنه أدرك جماله الحقيقي بكل ما فيه.
كذلك هو الحب؛ لا يصبح صادقًا إلا بعد أن نراه على حقيقته، دون زينة أو أوهام. بعد أن تنتهي الدهشة الأولى، وتسقط الصورة المثالية، ويظهر الإنسان كما هو. عندها فقط، إما أن نختار الرحيل، أو نختار البقاء بوعي كامل.
الحب الحقيقي لا يعني غياب المشاكل، بل يعني القدرة على تجاوزها دون أن نفقد بعضنا. لا يعني الألم المستمر، بل يعني الأمان رغم كل شيء. هو علاقة تنضج مع الوقت، لا تذبل.
لهفة البدايات جميلة، لكنها ليست دليلًا كافيًا. فالحب لا يبدأ حين نشعر بالحماس… بل حين نقرر أن نبقى، بعد أن يهدأ كل شيء.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot