الجمعة، 10 أبريل 2026

هل يُعد إلغاء ضريبة التصرفات العقارية بين الأقارب خطوة اجتماعية أم إصلاحًا اقتصاديًا ذكيًا؟

في قرار لافت، أعلن أحمد كجوك إعفاء بيع العقارات بين الأقارب من الدرجة الأولى من ضريبة التصرفات العقارية، ضمن حزمة من التيسيرات الضريبية.
قد يبدو القرار في ظاهره بسيطًا، لكنه في حقيقته يحمل أبعادًا أعمق بكثير.

كانت ضريبة التصرفات العقارية تُفرض بنسبة تقارب 2.5% على أي عملية بيع، حتى وإن كانت داخل نطاق الأسرة.
وهنا كانت المفارقة:
إذ كانت الدولة تتعامل مع نقل الملكية بين الأب وابنه كما لو كان صفقة تجارية كاملة.
القرار الجديد كسر هذا المنطق، واعتبر أن نقل الملكية داخل العائلة ليس نشاطًا ربحيًا، بل إجراء اجتماعي طبيعي.

لا يقتصر أثر القرار على كونه إعفاءً ضريبيًا، بل يمتد إلى ثلاثة مستويات رئيسية:
1. على مستوى الأسرة
تسهيل نقل الملكية بين أفراد العائلة
تقليل تكلفة تسجيل العقارات
تشجيع تقنين الأوضاع بدلًا من اللجوء إلى التأجيل أو التحايل
بمعنى أبسط: ما كان يُؤجَّل بسبب التكلفة، أصبح أكثر سهولة في التنفيذ.
2. على مستوى السوق العقاري
زيادة عدد العمليات المسجلة رسميًا
تقليل الاعتماد على “البيع العرفي”
توسيع قاعدة البيانات العقارية للدولة
أي أن جزءًا من السوق غير الرسمي قد ينتقل تدريجيًا إلى الإطار الرسمي.
3. على مستوى الاقتصاد
قد يبدو ظاهريًا أن الدولة تتنازل عن جزء من إيراداتها،
لكن الصورة الأوسع تشير إلى مكاسب غير مباشرة، مثل:
زيادة معدلات التسجيل = شفافية أعلى
شفافية أعلى = فرص تمويل وتمويل عقاري أكبر
نشاط أكبر = حصيلة ضريبية غير مباشرة أعلى

يعكس هذا القرار تحولًا مهمًا في الفكر الضريبي:
من التركيز على تعظيم الحصيلة بأي وسيلة،
إلى تحفيز السلوك الاقتصادي الصحيح، حتى وإن أدى ذلك إلى تقليل الضريبة المباشرة.
وهذا تحول جوهري في فلسفة إدارة الملف الضريبي.
 
كأي إعفاء ضريبي، قد يفتح القرار بابًا لبعض الممارسات غير المنضبطة، مثل:
تحويل معاملات غير عائلية إلى صيغ شكلية للاستفادة من الإعفاء
استخدامه كوسيلة لتقليل العبء الضريبي في صفقات أكبر
وهنا يظهر التحدي الحقيقي:
ليس في القرار ذاته، بل في آليات تطبيقه والرقابة عليه.
بقلم د نهي غانم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot