الجمعة، 10 أبريل 2026

هل أصبح “الدولار” هو المؤشر الحقيقي للاقتصاد… أم مجرد انعكاس له؟

في كل نقاش اقتصادي تقريبًا، يعود نفس السؤال:
“الدولار وصل لكام؟”
وكأن سعر الصرف أصبح المقياس الوحيد للحكم على قوة أو ضعف أي اقتصاد.
لكن الحقيقة أكثر تعقيدًا من ذلك.

سعر الدولار ليس رقمًا مستقلًا، بل نتيجة لمجموعة عوامل:
حجم الصادرات مقابل الواردات
تدفقات الاستثمار
تحويلات العاملين بالخارج
وثقة السوق في الاقتصاد
بمعنى آخر:
الدولار لا “يصنع” الأزمة… بل “يعكسها”.
 لماذا يسيطر الدولار على التفكير؟
لأن تأثيره مباشر وسريع.
أي حركة في سعره تنعكس فورًا على:
أسعار السلع
تكلفة الاستيراد
مستوى التضخم
فيشعر به المواطن بشكل يومي، فيتحول إلى “ترمومتر” الاقتصاد.

التركيز المبالغ فيه على سعر الدولار فقط، قد يُضلل الصورة.
لأنه يجعل الحل يبدو بسيطًا:
“نثبت السعر”… أو “نخفضه”
بينما الواقع أن تثبيت النتيجة دون معالجة الأسباب، لا يدوم.

القوة الحقيقية لأي اقتصاد لا تُقاس بسعر العملة فقط،
بل بقدرته على توليد عملة أجنبية بشكل مستمر.
يعني:
صادرات قوية
سياحة مستقرة
استثمار أجنبي حقيقي
إنتاج محلي يقلل الاستيراد
هذه هي العناصر التي تُحرّك الدولار… وليس العكس.
 هل يمكن السيطرة على الدولار؟
يمكن “إدارته”… لكن لا يمكن فصله عن الواقع الاقتصادي.
أي تحسن حقيقي في المؤشرات الأساسية، سينعكس تلقائيًا على استقرار العملة.
أما الحلول المؤقتة، فقد تهدئ الوضع… لكنها لا تغيّره جذريًا.
بقلم د نهي غانم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot