الجمعة، 10 أبريل 2026

هل خفض ضريبة القيمة المضافة على المنتجات الطبيه

 قرار اجتماعي أم إصلاح اقتصادي محسوب؟
في خطوة تحمل أبعادًا تتجاوز مجرد الأرقام، جاء قرار خفض ضريبة القيمة المضافة على عدد من المنتجات الطبية من 14% إلى 5% ليطرح تساؤلًا مهمًا:
هل الهدف تخفيف العبء عن المواطن أم إعادة ضبط السوق بشكل أعمق؟

المنتجات الطبية ليست كغيرها من السلع.
هي ليست اختيارًا يمكن تأجيله، بل احتياج مباشر يمس حياة الناس بشكل يومي.
فرض ضريبة مرتفعة على هذا النوع من المنتجات كان يخلق معادلة صعبة:
كل زيادة ضريبية = زيادة مباشرة على المريض.
القرار الجديد يعكس تحولًا في الفلسفة:
التعامل مع المنتجات الطبية باعتبارها “ضرورة” وليست “سلعة”.

 ماذا يغيّر هذا القرار فعليًا؟
1. على مستوى المواطن
خفض التكلفة النهائية للدواء والمستلزمات الطبية
تخفيف الضغط على الأسر، خاصة مع ارتفاع تكاليف العلاج
تحسين القدرة على الوصول للعلاج بشكل مستمر
بمعنى أبسط:
الصحة بتبقى أقل تكلفة… وأكثر إتاحة.
2. على مستوى السوق الطبي
تقليل الضغط على الموردين والمصنعين
تقليل احتمالات ارتفاع الأسعار غير المبرر
دعم استقرار السوق في قطاع حساس بطبيعته
القطاع الطبي من أكثر القطاعات تأثرًا بأي تغير في التكلفة،
وأي تخفيف ضريبي فيه بيخلق مساحة للتوازن.
3. على مستوى الاقتصاد
قد يبدو أن الدولة تقلل إيراداتها الضريبية،
لكن الصورة الأوسع مختلفة:
زيادة الاستهلاك = نشاط اقتصادي أعلى
نشاط أعلى = توسع في الإنتاج والاستيراد
توسع أكبر = حصيلة غير مباشرة من ضرائب أخرى
بمعنى آخر:
تقليل الضريبة على “الأساس” قد يزيد العائد من “الحركة”.

هذا القرار يعكس اتجاهًا مهمًا:
ليس كل ما يمكن فرض ضريبة عليه يجب فرضها بنفس النسبة.
هناك قطاعات يجب التعامل معها بمنطق مختلف،
والصحة في مقدمتها.

نجاح القرار لا يتوقف على التخفيض فقط،
بل على نقطة حاسمة:
هل سينعكس فعليًا على السعر النهائي؟
إذا لم تنتقل نسبة التخفيض للمستهلك،
قد يتحول القرار إلى مكسب داخل سلسلة التوريد… دون تأثير حقيقي على المواطن.
وهنا يظهر دور الرقابة والتسعير.
بقلم د نهي غانم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot