عندما ينهار سقف الزواج، قد لا يجد الغضب مخرجاً مباشراً نحو الشريك السابق، فيرتدّ نحو الحلقة الأضعف. تشير الدراسات النفسية إلى أن الطرف "المُنتقم" يرى في الطفل امتداداً للآخر، وبدلاً من حمايته، يتم استخدامه كـ "رهينة عاطفية" لتحقيق مآرب تدميرية:
• تسميم الأفكار: غسل دماغ الطفل وتشويه صورة الطرف الآخر (الاغتراب الوالدي).
• الحرمان من الرؤية: استخدام حق الحضانة ككارت ضغط مادي أو معنوي.
• الإسقاط النفسي: تفريغ شحنات الكراهية تجاه الشريك في ملامح وتصرفات الطفل.
فاتورة الحساب: ندوب لا يمحوها الزمن
الأطفال في هذه النزاعات ليسوا مجرد "شهود عيان"، بل هم ضحايا مباشرون لعملية تصفية حسابات لا ذنب لهم فيها. الآثار المترتبة على هذا النوع من العنف النفسي والجسدي تتجاوز لحظة الصراخ لتشمل:
• تمزق الولاء: يعيش الطفل صراعاً وجودياً بين حب والديه وبين الضغط لكراهية أحدهما.
• اضطرابات الشخصية: ينمو الطفل بهوية مهزوزة، فاقداً للثقة في مفهوم "الأمان".
• دورة العنف: تشير الإحصاءات إلى أن الطفل الذي يُستخدم كأداة انتقام، غالباً ما يمارس السلوك ذاته في علاقاته المستقبلية.
بين مطرقة القانون وسندان الواقع
رغم وجود تشريعات تحمي حقوق الطفل، إلا أن "العنف خلف الأبواب المغلقة" يظل عصياً على الرصد الدقيق. إن إثبات "التعسف في استخدام الولاية" يتطلب يقظة مجتمعية ونظاماً قضائياً لا ينظر فقط إلى الأوراق، بل يغوص في الحالة النفسية للطفل.
"إن الطفل الذي يُجبر على كره أحد والديه لإرضاء الآخر، لا يتعلم الولاء، بل يتعلم كيف يقتل جزءاً من روحه ليبقى على قيد الحياة."
الخلاصة: صرخة لإنقاذ ما تبقى
إن "متلازمة ميديا" ليست مجرد مصطلح أكاديمي، بل هي صرخة مكتومة في صدور آلاف الصغار. إنقاذ هؤلاء الأطفال يبدأ من فك الارتباط بين فشل العلاقة الزوجية وبين استمرارية الدور الوالدي. فالطلاق قد ينهي الشراكة بين رجل وامرأة، لكنه لا يجب أبداً أن ينهي طفولة بريئة تحولت، دون إرادتها، إلى ساحة لتصفية الحسابات.
تقرير صحفي
طاهر أحمدعبد الغني خطاب
أخصائي برمجة لغوية عصبية
ومحرر صحفي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق