السبت، 4 أبريل 2026

“كله متصور”: هل فقدت الحياة خصوصيتها في الشارع المصري؟


لم يعد من الغريب أن ترى هاتفًا مرفوعًا في أي مكان في الشارع في المواصلات في الكافيهات في المستشفيات وحتى في المواقف الإنسانية الحساسة الكل يصور كل شيء دون استئذان ودون تفكير في ما قد يترتب على ذلك
تحولت الكاميرا من وسيلة لتوثيق اللحظات إلى أداة لاقتناص أي موقف قابل للنشر حتى لو كان على حساب خصوصية الآخرين أو كرامتهم مشاهد لمشاجرات أو حوادث أو حتى لحظات ضعف شخصية أصبحت محتوى جاهزًا للانتشار خلال دقائق
أحد الشباب يرى أن التصوير أصبح عادة يومية وأن أي موقف غريب أو ملفت يتحول تلقائيًا إلى فيديو يتم تداوله على نطاق واسع دون التفكير في الشخص الذي يظهر فيه أو تأثير ذلك عليه ويؤكد أن الهدف في أغلب الأحيان ليس التوثيق بل جذب الانتباه وتحقيق مشاهدات
وفي المقابل تعبر إحدى الفتيات عن خوفها من فكرة أن تتحول إلى محتوى دون علمها حيث تقول إن الإحساس بأن أي تصرف عادي قد يتم تصويره ونشره يجعلها أكثر حذرًا في التعامل داخل الأماكن العامة وكأن الجميع أصبح يعيش تحت مراقبة غير معلنة
ومع غياب وعي كافٍ بقوانين الخصوصية وحدود التصوير في الأماكن العامة أصبح الأمر أكثر تعقيدًا حيث لا يدرك الكثيرون أن نشر صور أو فيديوهات لأشخاص دون إذنهم قد يسبب أذى نفسيًا حقيقيًا وربما مشكلات قانونية أيضًا
المشكلة لم تعد في التصوير نفسه بل في ثقافة التعامل معه حيث أصبح تقييم المواقف مرتبطًا بمدى قابليتها للنشر وليس بإنسانيتها فبدلًا من التدخل للمساعدة في بعض الحالات يفضل البعض التصوير أولًا وكأن الحدث فقد معناه الحقيقي وتحول إلى مادة للاستهلاك
ومع الانتشار السريع لمواقع التواصل الاجتماعي أصبح أي فيديو قابل للوصول إلى آلاف وربما ملايين الأشخاص في وقت قصير وهو ما يزيد من خطورة الموقف لأن الضرر لم يعد محدودًا بل ممتدًا بشكل يصعب السيطرة عليه
ورغم ذلك يرى البعض أن التصوير قد يكون وسيلة لكشف الأخطاء أو توثيق وقائع مهمة لكن الفارق يكمن في النية وطريقة الاستخدام بين من يوثق لحماية حق ومن يصور لمجرد الانتشار
القضية هنا لا تتعلق بالتكنولوجيا بقدر ما تتعلق بطريقة استخدامها لأن الهاتف في يد كل شخص قد يكون وسيلة للتعبير أو أداة لانتهاك خصوصية الآخرين دون إدراك
وفي ظل هذا الواقع يبقى السؤال مطروحًا هل ما يحدث تطور طبيعي في عصر مفتوح أم أننا فقدنا جزءًا مهمًا من احترام المساحة الشخصية دون أن نشعر.

خلود محمد احمد محمد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot