لم تعد العلاقات الإنسانية كما كانت.
لم يعد الحب عفويًا، ولا الصداقة بريئة، ولا حتى القلق على الآخرين خاليًا من الحسابات.
بهدوء شديد… وبدون إعلان رسمي،
دخلنا عصرًا جديدًا يمكن تسميته بـ “اقتصاد المشاعر”.
في هذا العصر، لا تُقاس العلاقات بما نشعر به…
بل بما نحصل عليه منها.
أصبحت الجملة الأكثر صدقًا – وإن لم تُقال – هي:
“ماذا سأستفيد من هذه العلاقة؟”
الأمر لا يقتصر على العلاقات العاطفية فقط،
بل امتد إلى الصداقة، والزمالة، وحتى الروابط العائلية.
نحن أمام جيل يُجيد “إدارة العلاقات” أكثر من عيشها.
صديق يُقيَّم بناءً على “مدى فائدته”
شريك يُختار بناءً على “مستواه”
حتى الاهتمام… أصبح مرتبطًا بـ “العائد”
لم يعد الانسحاب من العلاقات بسبب الألم فقط،
بل أحيانًا بسبب “عدم الجدوى”.
وهنا تكمن الخطورة.
حين تتحول المشاعر إلى استثمار،
يتحول الإنسان نفسه إلى “قيمة قابلة للاستبدال”.
لماذا حدث هذا؟
لأننا نعيش في عالم يقيس كل شيء بالأرقام:
عدد المتابعين، مستوى الدخل، شكل الحياة من الخارج…
فأصبح من الطبيعي أن تنتقل هذه العقلية إلى الداخل.
لكن المشكلة أن المشاعر لا تعمل بهذه الطريقة.
العلاقة التي تُبنى على الحساب…
قد تنجح ظاهريًا، لكنها تفتقد أهم عنصر: الصدق.
والأخطر من ذلك، أن الإنسان بدأ يفقد قدرته على العطاء المجاني…
ذلك النوع من العطاء الذي لا ينتظر مقابلًا.
هل أصبحنا أنانيين؟
ربما.
أم أننا فقط نحاول حماية أنفسنا؟
ربما أيضًا.
لكن المؤكد أننا ندفع ثمنًا لا نراه الآن:
علاقات أقل عمقًا…
وأشخاص أكثر وحدة… رغم الزحام.
خلود محمد احمد محمد
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق