السبت، 4 أبريل 2026

“بزنس من البيت”: كيف تحوّل حلم الاستقلال للبنات إلى وهم مُسوَّق على السوشيال ميديا؟


لم يعد من الغريب أن تفتح أي منصة من منصات التواصل الاجتماعي فتجد عشرات الصفحات لبنات يعلنّ عن “بزنس خاص” من المنزل صور مرتبة منتجات متشابهة عبارات محفزة عن النجاح السريع واستقلال مادي يتحقق في أيام قليلة مشهد يبدو في ظاهره مشجعًا لكنه يخفي وراءه واقعًا أكثر تعقيدًا
الفكرة في بدايتها تبدو بسيطة بنت تبحث عن دخل إضافي أو تحاول تثبت نفسها فتبدأ مشروع صغير أونلاين تبيع من خلاله منتجات مثل الإكسسوارات أو العطور أو مستحضرات التجميل أو حتى الملابس ومع الوقت تتحول الفكرة من تجربة شخصية إلى موجة عامة حيث تتكرر نفس النماذج بنفس الطريقة وكأن الجميع يسير في طريق واحد
لكن مع التعمق أكثر يظهر جانب آخر لا يتم الحديث عنه كثيرًا عدد كبير من هذه المشاريع لا يستمر لفترة طويلة وبعضها لا يحقق أي ربح حقيقي رغم المجهود المبذول والإنفاق على شراء المنتجات والتغليف والتصوير والإعلانات لتجد الفتاة نفسها في النهاية أمام خسارة مادية وضغط نفسي دون اعتراف واضح بالفشل
المشكلة لا تكمن في فكرة العمل الحر نفسها بل في الصورة التي يتم تسويقها حيث يتم تقديم الأمر على أنه طريق سهل ومضمون للنجاح دون الإشارة إلى المخاطر أو صعوبة المنافسة أو الحاجة إلى خبرة حقيقية في التسويق والإدارة وهو ما يجعل الكثيرات يدخلن المجال بدافع الحماس فقط دون استعداد كاف
الأكثر لفتًا للنظر أن بعض الصفحات لا تبيع منتجات بقدر ما تبيع “وهم التجربة” نفسها حيث يتم الترويج لفكرة أن أي فتاة يمكنها أن تصبح صاحبة بزنس ناجح فقط من خلال خطوات بسيطة أو كورسات مدفوعة أو شراء “باكدج جاهزة” لتبدأ دون فهم حقيقي للسوق
وفي ظل هذا الانتشار تتحول السوشيال ميديا إلى مساحة مقارنة مستمرة ترى فيها كل فتاة أخريات يعلنّ عن نجاحهن وتحقيق أرباح مما يخلق ضغطًا غير مباشر يدفعها لتقليد التجربة حتى لو لم تكن مناسبة لها أو لم تدرسها بشكل كاف
النتيجة ليست فقط خسارة مادية بل شعور بالإحباط وفقدان الثقة خاصة عندما تكتشف الفتاة أن الصورة التي كانت تراها لم تكن كاملة وأن النجاح الذي بدا سريعًا كان يحتاج إلى عوامل لم يتم الحديث عنها
ورغم ذلك لا يمكن إنكار أن هناك نماذج ناجحة استطاعت بالفعل بناء مشاريع حقيقية لكن الفرق بينها وبين غيرها أنها لم تعتمد على الحماس فقط بل على دراسة وفهم وصبر واستمرارية وهي عناصر لا تظهر في المحتوى السريع المنتشر
القضية هنا ليست في تشجيع أو رفض الفكرة بل في كشف حقيقتها كما هي بعيدًا عن التجميل لأن أخطر ما في “البزنس الوهمي” أنه لا يبدو وهميًا في البداية بل يبدو فرصة حقيقية
وفي ظل هذا الواقع يبقى السؤال مفتوحًا هل نحن أمام جيل يصنع فرصه بالفعل أم أمام موجة من الأحلام السريعة التي تُباع بشكل جذاب أكثر مما تُبنى على أرض حقيقية.

خلود محمد احمد محمد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot