الأربعاء، 29 أبريل 2026

لماذا لا تتحول الشهادات والادخار إلى استثمار حقيقي؟

في أوقات عدم الاستقرار، يتجه كثير من الأفراد إلى الحل الأكثر أمانًا:
وضع الأموال في الشهادات البنكية أو حسابات الادخار.
ويبدو هذا القرار منطقيًا، فهو يضمن عائدًا ثابتًا دون مخاطرة.
لكن على المدى الطويل، يظل السؤال قائمًا:
هل هذا السلوك يخلق اقتصادًا أقوى… أم يحافظ فقط على ما هو موجود؟
الادخار في جوهره هو تأجيل للاستهلاك، وهو أمر مهم لأي اقتصاد.
لكنه يختلف عن الاستثمار.
فالادخار يحافظ على قيمة المال نسبيًا، بينما الاستثمار يسعى إلى تنميته وخلق قيمة جديدة.
عندما تتركز أموال الأفراد في أدوات ادخارية تقليدية فقط، فإن جزءًا كبيرًا من هذه الأموال يخرج من دائرة الإنتاج المباشر.
فلا يتم توجيهه إلى مشروعات جديدة، ولا إلى توسع في شركات قائمة، ولا إلى ابتكار يضيف قيمة حقيقية للسوق.
في هذه الحالة، يصبح العائد الذي يحصل عليه الفرد مرتبطًا بأسعار الفائدة، لا بنمو اقتصادي فعلي.
أي أن الربح يأتي من النظام المالي، لا من النشاط الإنتاجي.
من ناحية أخرى، يلعب عنصر المخاطرة دورًا حاسمًا.
فكثير من الأفراد يفضّلون الأمان على الفرص، خاصة في بيئات اقتصادية غير مستقرة.
وهذا مفهوم، لكنه يؤدي إلى نتيجة غير مباشرة:
ضعف تدفق الأموال إلى الاستثمارات طويلة الأجل.
كما أن نقص الوعي الاستثماري يفاقم المشكلة.
فبينما يعرف معظم الناس كيف يدخرون، لا يعرفون بالقدر نفسه كيف يستثمرون:
كيف يوزعون المخاطر، أو يقيّمون الفرص، أو يخططون على المدى الطويل.
والنتيجة هي فجوة واضحة:
أموال موجودة… لكنها لا تتحول إلى قوة إنتاجية حقيقية.
لا يعني ذلك أن الادخار غير مهم، بل على العكس، هو أساس الاستقرار المالي.
لكن المشكلة تظهر عندما يتحول إلى الخيار الوحيد.
فالاقتصاد لا ينمو بالادخار فقط،
بل يحتاج إلى استثمار يحوّل الأموال إلى مشروعات،
والمشروعات إلى إنتاج،
والإنتاج إلى نمو حقيقي.
في النهاية، المال الذي لا يعمل…
قد يحافظ على نفسه، لكنه لا يصنع مستقبلًا.
بقلم د نهي غانم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot