كتبت أ هبة رأفت أستاذة علم النفس التربوى والتربية الخاصة والإرشاد الأسري
في عالمٍ لا يهدأ، لم تعد المذاكرة هي التحدي الأكبر الذي يواجه الطلاب، بل أصبح التحدي الحقيقي هو الحفاظ على التركيز وسط سيلٍ لا ينقطع من الإشعارات والتنبيهات.
فبينما يحاول الطالب فتح كتابه، تضيء شاشة هاتفه برسالة على WhatsApp أو إشعار جديد من Facebook، ليجد نفسه قد انتقل من صفحة دراسية إلى عالمٍ آخر في لحظات.
أولًا: ماذا تفعل الإشعارات بعقل الطالب؟
الإشعارات لا تقطع الوقت فقط، بل تُعيد ضبط تركيز الدماغ في كل مرة.
فعندما يخرج الطالب من حالة التركيز، يحتاج إلى عدة دقائق ليعود لنفس المستوى مرة أخرى، مما يجعل المذاكرة مجهدة وغير فعّالة.
وهم "أنا أستطيع المذاكرة والهاتف بجانبي"
يعتقد كثير من الطلاب أنهم قادرون على التوازن، لكن الدراسات التربوية تشير إلى أن وجود الهاتف فقط (حتى دون استخدامه) يقلل من كفاءة التركيز، لأن جزءًا من العقل يظل مترقبًا لأي إشعار.
تشير الباحثة Gloria Mark إلى أن:
"الإنسان يحتاج إلى أكثر من 20 دقيقة ليستعيد تركيزه الكامل بعد أي مقاطعة."
ثالثًا: لماذا يشعر الطالب بالتعب سريعًا؟
السبب ليس في صعوبة المادة دائمًا، بل في:
التشتت المستمر
الانتقال السريع بين المهام
غياب التركيز العميق
وهذا ما يجعل الطالب يظن أنه “ذاكر كثيرًا” دون نتيجة حقيقية.
رابعًا: الحل ليس في المنع… بل في الإدارة الذكية
من غير الواقعي إلغاء الهاتف، لكن يمكن توجيهه:
تخصيص وقت محدد للمذاكرة بدون أي إشعارات
تفعيل وضع الصامت أو الطيران
استخدام الهاتف كأداة تعليمية بدل كونه مصدر تشتيت
خامسًا: دور المعلم والأسرة
المعلم الواعي لا يطلب من الطالب فقط أن يذاكر، بل يعلّمه كيف يذاكر.
والأسرة الناجحة لا تفرض المنع، بل تبني بيئة تساعد على التركيز والانضباط
.المعركة اليوم ليست بين الطالب والكتاب،
بل بين تركيزه… ومشتتاته.
والفائز الحقيقي ليس من يذاكر أكثر،
بل من يستطيع أن يذاكر بتركيز أعمق.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق