🖋/عماد سمير
في أوقات الأزمات تُختبر ضمائر البشر قبل أن تُختبر الأسواق. فبينما يقف كثيرون إلى جانب المجتمع محاولين التخفيف من وطأة الظروف الصعبة، يظهر على الجانب الآخر من يرى في الأزمات فرصة ذهبية لمضاعفة الأرباح ولو على حساب معاناة الناس.
ومع كل توتر سياسي في المنطقة أو اضطراب اقتصادي في العالم، تتكرر نفس الظاهرة في الأسواق:
ارتفاعات مفاجئة في الأسعار، وقفزات غير مبررة في تكلفة السلع الأساسية، وكأن الأزمة تحولت إلى شماعة جاهزة يعلق عليها البعض جشعهم.
المواطن البسيط لا يسأل كثيرًا عن الأسباب الاقتصادية المعقدة، بل يرى النتيجة مباشرة أمامه:
أسعار ترتفع…
دخل ثابت…
وحياة تزداد صعوبة يومًا بعد يوم.
الأخطر أن كثيرًا من هذه الزيادات لا يكون لها مبرر حقيقي. ففي حالات عديدة تكون السلع الموجودة في الأسواق مخزنة منذ شهور بأسعار قديمة، ومع ذلك تُطرح للمستهلك بأسعار جديدة مرتفعة، فقط لأن هناك أزمة أو توترًا في الأخبار.
هذا السلوك لا يمكن وصفه إلا بأنه استغلال صريح لحاجة الناس، حيث يتحول بعض التجار إلى ما يشبه المضاربين على معاناة المجتمع، يراقبون الأزمات كما يراقب الصياد فريسته.
ومع كل أزمة تتكرر نفس القصة:
ترتفع أسعار الأعلاف… فترتفع أسعار الدواجن.
ترتفع تكلفة النقل… فترتفع أسعار كل شيء.
تنتشر شائعة عن نقص سلعة… فتقفز أسعارها قبل أن تختفي من السوق.
لكن الحقيقة التي يعرفها الجميع أن الاقتصاد لا يدار بالشائعات ولا بالجشع، بل بالتوازن بين الربح والمسؤولية.
فالتاجر الحقيقي لا يقاس فقط بحجم أرباحه، بل بمدى التزامه تجاه المجتمع الذي يعمل فيه. التجارة في جوهرها ليست مجرد بيع وشراء، بل علاقة ثقة بين التاجر والمستهلك. وحين تتحول هذه العلاقة إلى استغلال، فإن السوق كله يفقد توازنه.
هنا يأتي الدور الحاسم للأجهزة الرقابية التي يجب أن تتحرك بحزم لضبط الأسواق ومنع التلاعب بالأسعار أو احتكار السلع. فترك الأسواق فريسة للجشع لا يضر بالمواطن فقط، بل يهدد الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
وفي المقابل، يبقى الأمل في وجود آلاف التجار الشرفاء الذين يدركون أن الربح الحقيقي لا يأتي من استغلال الأزمات، بل من الحفاظ على ثقة الناس.
فالأزمات تمر… والأسواق تتغير…
لكن ما يبقى في النهاية هو السمعة.
أما من يختار طريق الجشع واستغلال معاناة الناس، فقد يربح مالًا سريعًا… لكنه يخسر شيئًا لا يُشترى بالمال: احترام المجتمع وثقته.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق