الأربعاء، 25 مارس 2026

عقيدة الوفاء في زمن السطو الجميل

في أروقة الجامعة حيث تضج الحياة بالأحلام، كانت هي تسير بهدوء يسبق عمرنا بسنوات، زوجة وأم يغلفها وقار غامض. امتدت بيننا جسور المودة حتى أصبحت لي أختاً أستقي من خبرتها الحكمة. وفي يوم، فاجأتني بدعوة خاصة: "زوجي افتتح متجراً جديداً لملابس الماركات العالمية، أريدكِ أن تأتي معي، ربما يروقكِ شيء". اقترحتُ بعفوية أن نخبر بقية الزميلات، لكن ملامحها تغيرت فجأة، وانقبض صوتها وهي تهمس: "لا.. أنتِ فقط!". تملكتني الدهشة، فنحن في جامعة يلهث الجميع فيها خلف الموضة، فما السر؟
اقتربت مني بعينين يملؤهما انكسار دفين وقالت كلمات زلزلت كياني: "لا أثق بهن يا صديقتي.. زوجي رجل يحبني، لكن قلبه غافل وعينه جائعة، يغويه بريق النساء وكثيرات هنّ اللواتي يستجبن لإغوائه مقابل عابر الهدايا. يقضي معهن أياماً ثم يعود لي كأن شيئاً لم يكن. كلهن من ذلك النوع الذي يسهل اصطياده، إلا أنتِ. لقد راقبتكِ طويلاً، رأيت كيف يرتطم الجميع بأسوار كرامتكِ، لا يغريكِ مال ولا يكسر شموخكِ تودد. أحضرتكِ معي لأنني أعلم أن خيانة الزوج طعنة متوقعة، أما طعنة الصديقة فهي الموت الذي لا قيامة بعده". سألتها بمرارة عن سر بقائها، فأجابت بوجع: "ليس لدي ترف الرحيل، لا أهل يحموني ولا سند يضمن لي حياة كريمة".
لم يمضِ وقت طويل حتى وضعني القدر في ذات الاختبار، حين جاءني والدي يخبرني بتقدم جارنا لخطبتي بعد أن فسخ خطبته من صديقتي. لم أحتج للتفكير، وقفت بصلابة وقلت: "يا أبي، هذا الرجل لا يريدني لذاتي، بل يريد أن يتخذ مني سوطاً يجلد به كبرياء خطيبته السابقة. يريد أن يثبت لها أنه نال من هي أرقى منها عائلة وجمالاً. لستُ أنا المرأة التي تبني سعادتها على أنقاض قلب امرأة أخرى".
دارت الأيام، وتزوجتُ رجلاً يرى فيّ الدارين، لكنني اليوم أقف مذهولة أمام واقع ملوث بالخداع. أرى صديقة تنهار لأن رفيقة عمرها اختطفت زوجها، وأسمع عن تلك التي سحرت زوج ابنة خالتها، والأبشع هي التي سرقت زوج أختها وهي حبلى، بل ومنعته من رؤية طفله!
يا حواء، ماذا دهاكِ؟ لماذا تسترخصين نفسكِ إلى حد السطو؟ كيف تبيعين عشرة العمر وتسرقين رجلاً من وسط أسرته؟ نعم، قد يضعف الرجل، لكن أين "نخوة الأنوثة"؟ أين الدين الذي يحرم الغدر؟ وأين الأخلاق التي تمنعكِ من أكل لحم صديقتكِ وهي حية؟ لقد ضاعت المبادئ في مقبرة الأنانية، وأصبح حب الذات يبرر أبشع الخيانات.
تذكري دائماً أن المرأة الراقية لا تأخذ فضلة غيرها، ولا تسرق سعادة بنيت بالدموع، فالوفاء هوية لا يملكها إلا الأنقياء.             بقلم الكاتبة..سالي النجار

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot