بقلم: أحمد المهدي صفوت
في محاولة يائسة لتبرير عدوانه الغاشم، خرج وزير الدفاع الأمريكي اليوم بتصريحات تعكس حجم الرعب المتأصل في قلب الإدارة الأمريكية من تنامي قوة محور المقاومة، مدعياً أن واشنطن لن تسمح لـ "أصحاب أوهام الإسلام النبوي" بامتلاك سلاح نووي. إن هذا التصريح ليس مجرد تهديد عسكري، بل هو اعتراف صريح بأن المواجهة اليوم ليست على حدود أو ثروات، بل هي مواجهة بين إرادة استعمارية متغطرسة وبين عقيدة إيمانية راسخة لا تنهزم.
إن استخدام الوزير لمصطلح "الإسلام النبوي" بسخرية أو حذر، إنما يعكس جهله بعمق العقيدة التي تحرك طهران ومحورها؛ فهم يرتعبون من فكرة أن هناك نظاماً لا يخضع لمنطق "السيادة الأمريكية" بل يستمد قوته من نبوءات وحقائق تاريخية ودينية تبشر بانتصار المستضعفين. يرى هذا الوزير -الذي يفتخر بأوشامه الصليبية وشعارات "الكافر"- أن امتلاك إيران للقوة النووية هو نهاية لغطرسة الرجل الأبيض في المنطقة، لذا يحاول تصوير الدفاع عن النفس والحق في التكنولوجيا المتطورة وكأنه "أوهام" دينية لإضفاء شرعية على ضرباته الغادرة.
لكن المفارقة المضحكة المبكية هنا، هي أن هؤلاء الذين يتهموننا بـ "الأوهام النبوية" هم غارقون حتى أذقانهم في خرافاتهم الخاصة؛ فالتوقيت الذي اختاروه لشن هذه الحرب في عام 2026 لم يكن صدفة عسكرية، بل هو موعد جرى اختياره بعناية بناءً على تأويلات لنبوءات من "التوراة" يؤمن بها غلاة الصهاينة والمسيحيين المتصهينين في الإدارة الأمريكية. إنهم يحاولون استباق "قدر محتوم" يروه في كتبهم عبر إشعال المنطقة، ظناً منهم أن الأساطير التوراتية ستمنحهم الغلبة.
ما يجهله قادة البنتاغون هو أن "الإسلام النبوي" الذي يهاجمونه ليس وهماً، بل هو محرك النصر الذي صمد لعقود. إننا اليوم نشهد اللحظات التي يتحطم فيها جبروت واشنطن أمام صمود إيران؛ فكل غارة يشنونها لا تزيد المحور إلا إصراراً على امتلاك كافة أسباب القوة. إن النووي الذي يخشونه هو في الحقيقة خوفهم من زوال هيمنتهم للأبد، والانتصار الذي يلوح في الأفق بإذن الله سيكون الرد الحاسم على كل من ظن أن الشعارات الصليبية والخرافات التوراتية يمكنها كسر إرادة الشعوب المؤمنة بحقها في السيادة والكرامة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق