بقلم احمد منصور احمد غانم عضو المجلس المصري الدولي لحقوق الإنسان والتنميه
وسط ضجيج نشرات الأخبار، وصوت الانفجارات، وارتجاج الأرض بالزلازل، وحرقة القلوب على السودان وفلسطين ومع ما نراه من توترٍ واقتتالٍ بين القوى العظمى كإيران وأمريكا..
هل تشعر أن العالم ينهار من حولك وأن الأرض تميدُ بك؟
قف قليلاً… لا مع التحليلات السياسية، بل مع صوت الإيمان في داخلك!
كان الشيخ محمد الغزالي (رحمه الله) يرى الأحداث بعيْنٍ أخرى؛ عينٍ تقرأ سنن الله خلف المشهد، وكأنه يكتب لنا اليوم "دستور السكينة" وسط جنون الحروب والصراعات.
💠 10 رسائل ربانية لتهدئة قلبك في زمن الزلازل والحروب:
1️⃣ فاطمئنوا
لا تسقط قذيفة، ولا يشتعل صراع، ولا تتحرك بارجة في بحرٍ أو صاروخ في سماء، إلا بعلم مَن لا تَخفى عليه خافية؛ فكيف بكونٍ كلّه تحت تدبيره؟ ☝️
2️⃣ فاهدؤوا
الحروب، الزلازل، الأزمات الاقتصادية… ليست عبثًا ولا فوضى؛ إنها ضمن جيشٍ خفيّ اسمه جنود الله، تتحرك بأمره لا بأمر الملوك والرؤساء. ⚖️
3️⃣ فافهموا
قد نغرق في التحليلات: من انتصر؟ من خسر؟ من يملك السلاح الأقوى؟
لكن الحكمة الحقيقية أعمق من كل الشاشات؛ لله تدبيرٌ لا تدركه عقولنا المحدودة، لكنه يجري بدقّة لا تخطئ.
4️⃣ فاعقلوا
الابتلاء مِصفاة لا تستثني أحدًا:
شعوب، حكومات، قوى عظمى، وأفراد عاديون مثلي ومثلك.
تُغربِل القلوب: من يتوكل على السلاح؟ ومن يتوكل على الله؟
5️⃣ فتذكّروا
هذه الدنيا ليست قصرًا أبيضَ نعيش فيه آمنين؛ بل طريقٌ ملتوي مليء بالمطبات، خُلِقنا فيه لنتعب، ونُختبَر، ونُربّى… ثم نرتاح هناك، حيث لا حرب ولا وجع.
6️⃣ فاستبشروا
حين تتيه الأمم في سباق السلاح، ويُظَن أن القرار بيد هذه الدولة أو تلك القوة…
يرسل الله منبّهات قاسية في ظاهرها: حروبًا، أزمات، زلازل… لكنها في باطنها رحمة توقِظ الغافلين، وتردّ القلوب إلى باب السماء.
7️⃣ فاستدركوا
قد يكون البلاء رسالة خاصة لك أنت:
إمّا رسالة حب: ارجع إليّ، لقد اشتقتُ إلى سماع صوتك في السَّحر.
أو جرس إنذار: صحّح مسارك قبل أن يُغلَق الباب.
8️⃣ فتأدّبوا
نحن ضعفاء، نخاف من الأخبار، نرتبك من التصعيد بين الدول، ننهار من خبر فقدٍ واحد…
ومع ذلك يظل هو الكريم، الذي خلقنا في أحسن تقويم، ويقبلنا كلما رجعنا، مهما لطّختنا فتن الدنيا.
9️⃣ فافرحوا
﴿فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾
قد نكره الحرب، الخوف، اضطراب الأسعار…
لكن من رحم هذه المحن قد يولد وعيٌ جديد، وإيمانٌ أعمق، وعودةٌ صادقة إلى الله لا تشتريها الدنيا كلها.
🔟 فاصبروا
﴿وَلَا تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللَّهِ﴾
اليأس ليس خيارًا متاحًا للمؤمن؛
حتى لو اشتعلت المنطقة بين إيران وأمريكا، وحتى لو اشتدت النيران في أوطاننا؛ يبقى في قلب المؤمن نافذة اسمها: رحمة الله لا تُغلق.
النداء الأخير.. ماذا لو جاءت "اللحظة" الآن؟
تخيّل لو توقفت الأخبار فجأة… ليس لأن الحرب انتهت، بل لأن قصتك أنت انتهت، وصعدت روحك إلى السماء…
على أي حال ستكون؟
هل ستكون في "محراب" الاستغفار، تبكي بين يدي الله في جوف الليل؟
أم في غفلة التأجيل، تظن أن عمرَك طويل وأن الحرب هناك لا تعنيك هنا؟
{وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا}
الزلازل، الفتن، الحروب بين الدول الكبرى، حتى الأخبار التي تهزّ نفوسنا…
ليست مجرد أحداث سياسية أو ظواهر طبيعية، بل نداء إلهيّ عالي الصوت:
"أفيقوا… قبل أن يُغلق باب الرجوع."
قاعدة المدد الإلهي: "أنا" أم "يا رب"؟
يقول علماء القلوب:
إذا قلت: "أنا" (أنا بخبرتي، أنا بقوتي، أنا بحساباتي السياسية والاقتصادية)..
تخلى الله عنك، وترَكك لحولك وقوتك، مهما بدت كبيرة.
وإذا قلت: "يا رب" (يا رب أنا ضعيف، خائف، لا أفهم ما يجري، لكني أثق بك)..
جاءك المدد، والتوفيق، والسداد، والنجاح، والنصر الحقيقي الذي يبدأ من الداخل.
"إنَّ العبدَ ليَتَعلَّمُ في ساعَات البَلاءِ ما لا يتعلَّمه في سِنين العافية."
🤲 دعاء الأمان من الوجع:
«اللهمَّ لا تَقتُلْنا بغَضَبِكَ، ولا تُهلِكْنا بعَذابِكَ، وعافِنا قبلَ ذلك»
اللهم احفظ أهلنا في السودان وفي فلـسطين
وكل بلاد المسلمين، واجعل هذه الفتن بردًا وسلامًا عليهم،
وانزل عليهم وعلى قلوبنا سكينةً تطفئ نيران الخوف والفتن.
أخي الكريم.. لكي لا يغلبك الاكتئاب مع كل خبر حرب أو كارثة:
عضَّ على أورادك بالنواجذ،
حافظ على صلاتك في وقتها،
واجعل حضورك على وسائل التواصل منبرًا لنشر الطمأنينة لا لصناعة الهلع.
اجعل هذا الكلام صدقة جارية على صفحتك؛
فلعل غافلًا يفيق بسبب كلمة تنشرها أنت.
وصلِّ على الحبيب المصطفى ﷺ..
تطيبُ روحك، ويهدأ قلبُك، ويخفُّ ثقلُ الأحداث فوق صدرك.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق