السبت، 28 فبراير 2026

مـقامُ الـحيرة.. وصـرخةُ الـتاريخ

كلمات: أحمد المهدي صفوت
خالدٌ يمسحُ عن نصلِهِ غبارَ اليرموكِ.. ويَعجبْ
كيفَ صارَ السيفُ مكسوراً.. ومقبضُهُ مُذهّبْ؟
وسعدٌ يطلُّ من شرفاتِ القادسيةِ حزيناً
يرى الخيولَ تلهثُ خلفَ سرابٍ.. والعدوُّ يَلعبْ
بينَ نارٍ في الشرقِ.. وجليدٍ في الغربِ
والعربُ.. في المنتصفِ.. جسرٌ لكلِّ من مَرَّ وتَغَرّبْ!
يا سادةَ الميدانِ.. عذراً
فالموقفُ اليومَ "حساباتٌ" و"توازنات"
أمريكا تبيعُ الوهمَ في أكياسِ البارود
وإيرانُ ترسمُ حدودَ الظلِّ بالوعود
والعربُ.. وا أسفاه..
يبحثونَ عن الأمنِ في خرائطِ الأغراب
يغلقونَ في وجهِ الأخِ.. ألفَ بابٍ وباب
ويفتحونَ للريحِ.. كلَّ الشرفاتِ والهضاب!
صلاحُ الدينِ يهمسُ للقدسِ: صبراً
فالقومُ قد شُغلوا بـ "الهدنةِ" و"التنديد"
نسوا أنَّ الحقَّ لا يُستجدى من القصورِ
بل يُنتزعُ انتزاعاً من الوريدِ إلى الوريد
وقطزُ يسألُ: أينَ صرختي؟
أينَ الذينَ إن جاعوا.. أطعموا السيوفَ لحمَ الطغاة؟
اليومَ.. الموائدُ عامرةٌ.. والنفوسُ خاويةٌ
والنخوةُ.. صارتْ قصيدةً تُبكى في الأمسيات!
يا "أبا عبيدةَ".. يا أمينَ الأمةِ.. قُل لهم:
إنَّ التاريخَ لا يرحمُ من وقفَ "محايداً" في دمه
وأنَّ الضياعَ يبدأُ.. حينَ نأمنُ لعدوٍّ يبتسمْ
اجتمعوا على "الذاتِ".. لا على "الفتات"
فإنَّ مَن يحمي الأرضَ.. هو مَن يسكنُ في قلبِ الثبات.
صرخةُ التاريخ
كلمات: أحمد المهدي صفوت
أتيتُ.. والليلُ يبتلعُ الحكايا
والصمتُ في فمِ الذئابِ ينامْ
أبحثُ عن وجهِ "خالدٍ" في مرايا
تكسّرتْ..
فلم يَعُد فيها سوى الأوهامْ!
يا أمةً.. أينَ "قطزُ"؟
هل ماتَ فينا صدى "وا إسلاماه"؟
أم أنَّ الموتَ أضحى -بإذنِ الغريبِ- يُقاسُ
بكمِّ الدماءِ.. وكمِّ الزحامْ?
والسيفُ..
يا سيفَ "أبي عبيدةَ" المغمودَ فينا
قد صارَ زينةً..
يُعلّقُ على جدارِ الانهزامْ!
نراقبُ..
إيرانَ تُشعلُ نيرانَها..
وأمريكا تبيعُنا الرمادَ في قواريرِ الكلامْ
ونحنُ..
في المنتصفِ..
نقتاتُ الوعودَ.. ونشربُ الأحلامْ!
أيا تاريخُ..
سجّلْ!
أنَّ العزةَ لم تكن يوماً..
مهرجاناً لـ "التنديدِ" في ردهاتِ السلامْ
وأنَّ المجدَ..
يُكتبُ بحبرِ الروحِ.. لا بحبرِ الأقلامْ!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot