الأربعاء، 25 فبراير 2026

مصر في عيون الأعداء: "خطيئة" القوة وهاجس الاستيقاظ

بقلم: أحمد المهدي صفوت
لا توجد شهادة على النجاح أصدق من "قلق الخصوم"، وما يحدث خلف الأبواب المغلقة في تل أبيب هذه الأيام يتجاوز مجرد القلق ليصل إلى مرحلة "الفوبيا" من تعاظم قدرات الجار الجنوبي. فبينما نتحدث عن تعاون اقتصادي وصفقات غاز، تخرج التسريبات من قلب الكنيست الإسرائيلي لتعكس وجهاً آخر للحقيقة؛ وجه يرى في كل رصيف جديد في سيناء، وكل رادار يُثبّت على الحدود، تهديداً وجودياً لا يمكن التغاضي عنه.
تسريبات الغرف المغلقة: نتنياهو يقرع الأجراس
في مطلع فبراير 2026، كشفت تقارير عبرية (أبرزتها صحيفة "يسرائيل هيوم") عن جلسة عاصفة وسرية للجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست. لم يكن الحديث عن غزة أو الشمال هو بطل المشهد، بل كان الجيش المصري.
صرّح بنيامين نتنياهو بوضوح: "الجيش المصري يبني قوته باستمرار، وهذا أمر يتطلب مراقبة لصيقة.. يجب أن نتأكد من عدم وصول هذا التراكم العسكري إلى حد مفرط". هذه العبارة "المفرط" تعني بلغة العسكر أن مصر تجاوزت في نظرهم حدود "الدفاع الروتيني" إلى مرحلة "الردع الهجومي".
سيناء: من "منطقة عازلة" إلى "حصن تقني"
ما يثير جنون الدوائر الأمنية الإسرائيلية حالياً هو ما تسميه مراكز الأبحاث لديهم (مثل معهد JISS) بـ "العبور الصامت". التقارير العبرية تتحدث برعب عن:
 * نشر منظومات دفاع جوي بعيدة المدى (مثل HQ-9B) في مناطق كانت تُصنف سابقاً "منزوعة السلاح".
 * بناء شبكة أنفاق ومخازن ذخيرة تحت الأرض في سيناء وعلى ضفتي قناة السويس، وهو ما تعتبره إسرائيل تحضيراً لـ "يوم الحساب".
 * التحول نحو الذكاء الاصطناعي العسكري؛ حيث يخشى الإسرائيليون من بناء مصر لنظام (C4ISR) مستقل للإدارة والسيطرة، يجعل الرصد التقليدي الإسرائيلي بلا قيمة.
الشراكة مع الصين: كابوس السيادة الجوية
التسريب الأكثر خطورة الذي يتم تداوله في الصحافة الإسرائيلية هو "التقارب الاستخباراتي المصري الصيني". يزعم المحللون في تل أبيب أن مصر استغلت مناورات "نسر الحضارة" مع الصين لمراقبة انتشار القوات الإسرائيلية بتقنيات صينية متطورة. إسرائيل ترى في دخول التكنولوجيا الصينية إلى الجيش المصري "كسراً للتفوق النوعي" الذي تضمنه واشنطن لتل أبيب.
تحية لصناع "السيادة الوطنية"
وهنا، بصفتي مراقباً، لا يسعني إلا الوقوف احتراماً للإرادة المصرية التي فرضت هذا الواقع. إن هذا "العويل" الصهيوني هو أكبر اعتراف بقوة الدولة المصرية في 2026. الشكر والتقدير موصول لكل يد مصرية تعمل في المصانع الحربية؛ فبفضل هؤلاء الرجال الذين جعلوا "إصلاح السلاح وصناعته بأيدينا"، أصبح العدو يحسب ألف حساب لكل تحرك. إن الاعتماد على الذات في توطين التكنولوجيا العسكرية هو الضربة القاضية لمبدأ التبعية، وهو السبب الحقيقي الذي يجعل خصومنا يطالبون بـ "كبح" قوة مصر، بينما يستمر البناء المصري دون التفات للوراء.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot