بقلم: أحمد المهدي صفوت
في قلب الشرق الأوسط، حيث تتداخل الجغرافيا بالتاريخ، تقف إيران كلوحة معقدة من التناقضات الصارخة. هي ليست مجرد دولة على الخريطة، بل هي حالة من "الرقص مع الألم"؛ رقصة تجمع بين كبرياء الإمبراطورية الغابرة ومرارة الواقع المعاصر، بين طموحات نووية وصراخ مكتوم في الشوارع.
فلسفة الألم في الوجدان الإيراني
الألم في السياق الإيراني ليس مجرد معاناة عابرة، بل هو مكون ثقافي وتاريخي. من "تراجيديا كربلاء" التي تغلغلت في المذهب، إلى العقوبات الاقتصادية التي خنقت الأنفاس، تعلم الإيراني كيف يحول ألمه إلى طاقة استمرارية. لكن هذا الرقص على حافة الهاوية بات منهكاً؛ فالشعب الذي يمتلك إرثاً شعرياً وفلسفياً عظيماً، يجد نفسه اليوم محاصراً بين سندان الأيديولوجيا ومطرقة العزلة الدولية.
التناقض بين الداخل والخارج
بينما تنشغل طهران برسم نفوذها في العواصم العربية ومنافسة القوى العظمى، ثمة "ألم" داخلي ينمو بصمت. الفجوة بين جيل الثورة وجيل "الإنترنت" أصبحت هوة سحيقة. الرقص هنا يتمثل في محاولة السلطة الحفاظ على التوازن، بينما الإيقاع يتسارع بفعل التضخم، البطالة، والرغبة الجامحة في التحرر من قيود الماضي.
المواجهة مع الغرب: لعبة الكراسي الموسيقية
في علاقتها مع الغرب، تمارس إيران رقصة دبلوماسية بارعة لكنها مؤلمة. هي لعبة "عض الأصابع" حيث الصبر هو السلاح الأقوى. تدرك طهران أن ثمن الصمود باهظ، لكنها تراهن على أن خصومها سيتعبون أولاً. هذا الرقص الجيوسياسي جعل من إيران رقماً صعباً، لكنه رقم غارق في الدماء والدموع والوعود المؤجلة.
إن "الرقص مع الألم" في إيران لن ينتهي بمجرد اتفاق سياسي أو رفع للعقوبات؛ بل ينتهي عندما يتصالح النظام مع تطلعات شعبه، وعندما تدرك القوى الدولية أن إيران ليست مجرد ملف نووي، بل هي بشر يطمحون لحياة تتجاوز حدود المعاناة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق