الاثنين، 23 فبراير 2026

مملكة التناقضات: لماذا يتربع الأسد على العرش والذئب على قمة الشرف؟

بقلم: أحمد المهدي صفوت
في عالم الحيوان، لا تُوزع المناصب دائمًا بناءً على الأرقام القياسية في السرعة أو القوة المطلقة، بل تخضع لقوانين الهيبة والطباع الفطرية التي تجعل من كائنٍ ملكًا، ومن آخر رمزًا للوفاء النادر.
أرقام قياسية: السرعة والذكاء والمكر
إذا نظرنا إلى لغة الأرقام، سنجد أن الطبيعة وزعت مواهب مذهلة على مختلف الكائنات، ولم تحصرها في نوع واحد:
 * الأسرع: يظل الفهد الصياد هو ملك المضمار بلا منازع، بسرعة تصل إلى 120 كم/ساعة.
 * الأذكى: تبرز القطط والدلافين كأذكى الكائنات في التكيف والتعلم وحل المشكلات.
 * الأمكر: يُعرف الثعلب بكونه الحيوان الأشد مكرًا، لقدرته الفائقة على المراوغة والخداع للإيقاع بفرائسه.
لغز العرش: لماذا الأسد هو "ملك الغابة"؟
يطرح الكثيرون سؤالاً منطقيًا: إذا كان الأسد ليس الأسرع، وليس الأذكى، وحتى ليس الأقوى (أمام الفيل أو الخرتيت)، فلماذا نُصب ملكًا؟
الإجابة تكمن في الهيبة والكبرياء. الأسد يمتلك زئيرًا يرعب الغابة على بعد 8 كيلومترات، مما يفرض سيطرة سمعية مهيبة. كما أنه يعيش في نظام اجتماعي صارم، ويمتلك شجاعة فطرية تجعله لا ينسحب أمام الخطر، بل يواجهه بوقار جعل البشر والحيوانات يقرون له بالسيادة التاريخية.
الذئب: دستور الشرف والوفاء العائلي
على الجانب الآخر، يبرز الذئب كواحد من أشرف الكائنات في تعامله مع فصيلته، متفوقًا على الجميع في "أخلاقيات" البقاء النادرة:
 * الإخلاص الزوجي: الذئب حيوان "أحادي الزوجة"، فهو لا يتزوج من ثانية طوال حياته، وإذا ماتت زوجته قد يبقى وحيدًا أو يموت كمداً.
 * نقاء النسل: لا يعرف الذئب "زنا المحارم"؛ فهو لا يتزوج من أمه أو أخته أو ابنته، وهو سلوك فريد ينم عن فطرة نقية.
 * بر الوالدين: الذئاب هي الحيوانات الوحيدة التي ترعى والديها بعدما يكبران في السن وتضعف قوتهما، فتقوم بإطعامهما تمامًا كما كانا يفعلان مع الجراء.
إن الغابة ليست مجرد ساحة للصيد، بل هي نظام يعلمنا أن المكانة تُكتسب بالهيبة كما يفعل الأسد، وأن الشرف يُصان بالوفاء والحدود الفطرية كما يفعل الذئب.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot