الجمعة، 13 فبراير 2026

صراع الإرادات في "الشرق الجديد": بين طموح الذرة وهيمنة الصواريخ

بقلم: أحمد المهدي صفوت
في خضم المتغيرات المتسارعة التي يشهدها إقليم الشرق الأوسط مطلع عام 2026، يبدو أن قواعد اللعبة القديمة قد تآكلت تماماً. لم يعد السؤال المطروح في دوائر صنع القرار في واشنطن وتل أبيب هو "متى تمتلك إيران السلاح النووي؟"، بل أصبح السؤال الأكثر إلحاحاً: "كيف نواجه المظلة الصاروخية التي تفرضها طهران كواقع يومي على الأرض؟".
القنبلة الصامتة والضجيج الصاروخي
منذ عقود، ركزت الاستراتيجية الأمريكية-الإسرائيلية على "تصفير" الطموح النووي الإيراني، باعتباره التهديد الوجودي الأول. ولكن القراءة المتأنية للمشهد الراهن تكشف عن تحول جوهري؛ فالقوة النووية، رغم خطورتها، تظل سلاحاً "لعدم الاستخدام"، بينما تمثل القوة الصاروخية والمسيرات "سلاحاً للتنفيذ اللحظي".
إن ما نراه اليوم من سباق تسلح ليس مجرد استعراض للقوة، بل هو محاولة إيرانية جادة لفرض "معادلة ردع" جديدة. فامتلاك صواريخ فرط صوتية قادرة على تجاوز أنظمة الدفاع الجوي المتقدمة، جعل من القوة الصاروخية الإيرانية "ذراعاً طولى" يمكنها الوصول إلى أي نقطة حيوية في المنطقة، مما جعلها تحتل الأولوية في أجندة الاستهداف الإسرائيلية مؤخراً.
التحدي الذي يواجه واشنطن
تجد الإدارة الأمريكية نفسها أمام معضلة معقدة؛ فبينما تسعى لتطويق البرنامج النووي عبر القنوات الدبلوماسية والضغوط الاقتصادية، تصطدم بواقع أن الصواريخ الباليستية الإيرانية أصبحت هي الضامن الفعلي لنفوذ حلفاء طهران في المنطقة. إن الفصل بين الملفين (النووي والصاروخي) بات مستحيلاً في أي مفاوضات مستقبلية، لأن أحدهما يمثل "الرأس" والآخر يمثل "الجسد" لهذه القوة الإقليمية الصاعدة.
الموقف الإسرائيلي: الرهان على "الضربة الوقائية"
بالنسبة لتل أبيب، لم يعد الوقت ترفاً متاحاً. فالقلق الإسرائيلي لم يعد محصوراً في المفاعلات النووية في "نطنز" أو "فوردو" فحسب، بل امتد ليشمل مصانع الصواريخ الدقيقة ومخازن المسيرات. الرهان الإسرائيلي الحالي يعتمد على إقناع العالم بأن "الخطر الصاروخي" هو النسخة المحدثة من التهديد النووي، وأن السكوت عنه يعني قبولاً ضمنياً بتغيير وجه الشرق الأوسط للأبد.
إننا أمام مشهد يتجاوز فكرة الصراع العسكري التقليدي؛ إنه صراع على "السيادة التكنولوجية" و"فرض الإرادة". وسواء كانت الأولوية للنووي أو للصواريخ، فإن النتيجة الواحدة التي يدركها الجميع هي أن الشرق الأوسط في 2026 لم يعد يحتمل أنصاف الحلول.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot