الجمعة، 13 فبراير 2026

حين يتحوّل الألم إلى وعي

بقلم/ د.لينا أحمد دبة 
لا تنظر إلى كل ما مررت به من قسوة، أو ما تمر به الآن، على أنه عقاب من الحياة. فليست كل العواصف جاءت لتقتلعك، وبعض الانكسارات لم تُخلق لتُسقطك، بل لتوقظك. هناك آلام تأتي في هيئة درس، وخيبات تختبئ خلفها حكمة، ومواقف قاسية تحمل بين طياتها فرصة نادرة لإعادة اكتشاف الذات.
نحن لا ننضج في لحظات الراحة الطويلة، بل في تلك اللحظات التي تهزّنا من الداخل، وتدفعنا لنسأل: من أنا؟ وماذا أريد؟ وإلى أين أمضي؟ الألم يعيد ترتيب أولوياتنا، يكشف لنا حدودنا، ويعرّفنا على قوتنا الكامنة التي لم نكن نراها ونحن في منطقة الأمان.
حين نختار أن ننظر إلى التجارب المؤلمة بعين الوعي لا بعين الضحية، تتغير المعادلة بالكامل. يصبح الفقد تدريبًا على التعلق الصحي، وتصبح الخيبة درسًا في حسن الاختيار، ويغدو الرفض بوابة لاحترام الذات. هكذا ننتقل من مرحلة ماذا حدث لي هذا؟ إلى “ماذا تعلّمت من هذا؟”.
الحياة لا تسير دائمًا كما نخطط، لكنها تسير دائمًا كما نحتاج لننضج. ومنهج الحكمة يقتضي أن نواجه التجارب بعقلانية وانفتاح، لا باندفاع وإنكار. أن نمنح أنفسنا فرصة للفهم قبل الحكم، وللتأمل قبل القرار. فالرؤية العميقة للأحداث تصنع إنسانًا أكثر اتزانًا، وأكثر فطنة، وأكثر سلامًا مع ذاته.
وأحيانًا، نحن لا نحتاج أكثر من صحوة روحية تعيدنا إلى أنفسنا. لحظة صدق مع الذات، نراجع فيها اختياراتنا، ونصحح مسارنا، ونقرر أن نبدأ من جديد. لا لأننا فشلنا، بل لأننا تعلمنا. لا لأننا سقطنا، بل لأننا أدركنا أن الوقوف من جديد هو أعظم أشكال القوة.
فلا تخف من الألم…
خَف فقط أن يمرّ بك دون أن تتعلّم منه.
لأنك في كل تجربة، كنت تُصاغ من جديد
لتصبح أقوى، وأنضج، وأجمل روحًا مما كنت عليه.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot