الثلاثاء، 10 فبراير 2026

أخلاقنا إلى أين؟! هل تحوَّلت المبادئ لرفاهية في عالم اليوم؟


      هل فكرتَ يومًا في أنك قد تستيقظ على عالم مقلوب رأسًا على عقب؟ عالم تُصفق فيه الخُدعة، وتُشجَّع فيه الخيانة، وتُدفن فيه الحقائق تحت مِظلة المصالح الشخصية؟! نحن لا نتحدث هنا عن رواية خيالية لكننا بصدد ظاهرة مُقلقة تجتاح مجتمعنا؛ تتحول فيها أخلاقنا من ثوابت راسخة إلى سلع قابلة للمساومة.
لم يعد التحذير من "أزمة قيم" مجرد حديث نظري بل صار واقعًا ملموسًا نعيش تفاصيله المؤلمة كل يوم؛ إنها ظاهرة تحوَّلت إلى "تسونامي" يقتل في طريقه الأخضر واليابس ويهدد بتفكيك النسيج الاجتماعي، ويجعلنا نقف مع أنفسنا ونتساءل: إلى أين تبحر بنا هذه السفينة التي فقدت بوصلتها الأخلاقية؟
هل تتذكرون تلك الفتاة التي أشعلت وسائل التواصل الاجتماعي باتهامها شابًّا بالتحرُّش، ليتجلَّى أمامك لاحقًا -بعد تدمير  سمعته وحياته- أنها كاذبة؟ فلم تكن سوى مجرد كذبة عابرة، لكنها في الواقع كانت زلزالًا أخلاقيًّا كشف عن هشاشة الثقة المجتمعية؛ فلقد حوَّلت هذه الحادثة "التهمة الجاهزة" إلى سلاح، وجعلت كل بريء محتملًا للمحاكمة قبل التحقيق، ويا تُرَى مَن سيكون الضحية القادمة؟!

جرائم القتل العشوائي: حين تفقد الحياة قُدسيتها
من جرائم القتل لأتفه الأسباب إلى حوادث الطرق التي تحوَّلت إلى مشاهد انتقامية، مرورًا بالسطو المسلح الذي لم يُعد يستثني أحدًا.. إن حياة البشر، تلك القدسية التي كانت محفوظة، باتت رخيصة في نظر بعض الناس؛ دماء تسيل وأُسر تُدمر ومستقبل يُسرق، ذلك كله قد يحدث لمجرد نظرة حاقدة أو خلاف على موقف سيارات.




السرقات في وضح النهار: انهيار مفهوم الملكية والجيرة
لم تعد السرقة فعلًا خفيًّا يخجل منه صاحبه، بل أضحت -في بعض الحالات- "مهارة" يُتباهَى بها؛ سرقة الخطوط العامة، النصب على كبار السن، السطو  على المساكن بتفاصيل شيطانية.. أين ذهب مفهوم "حُرمة الجار" الذي تربينا عليه؟ وأين الخشية من الله (تعالى) الذي كان رادعًا أقوى من أي قانون؟

الانقسام الأسري: حين تتحول البيوت إلى ساحات عراك
الأسرة المصرية؛ ذلك الحِصن الذي كان ملاذًا آمنًا من صعوبات الحياة، بات يُعاني تفكُّكًا مُوحِشًا؛ أبناء يتخلَّى عنهم آباؤهم؛ إخوة يتقاطعون لسنوات على ميراث، زوجات يُهجرن، أزواج يُخدعون.. لم تعد الأسرة ذلك الملاذ بل تحوَّلت -في بعض الحالات- إلى سجن من المشاعر السامة الدفينة والخيانات والصراعات.

التحليل: ما الذي حدث؟ وكيف وصلنا إلى هذا؟
هل بسبب تأثير العولمة والانفتاح غير المدروس أم نتيجة لضغوط الحياة الاقتصادية التي حوَّلت الإنسان إلى ذئب لأخيه الإنسان أم غياب القُدوة الحسنة على كل المستويات أم رُبما تضافر كل هذه العوامل معًا ليُشكِّل هذه العاصفة الأخلاقية؟
لقد بات النفاق الاجتماعي سيد الموقف؛ حيث يُشجَّع الشخص على "الدهاء" الذي يتلاعب بالآخرين، ويُحتَقر الإنسان المستقيم الذي يلتزم بمبادئه، وأصبح الثراء السريع -بأي ثمن- هو النجاح المُعترف به.

الخاتمة: هل يمكننا استعادة ما فقدناه؟
أمام هذا المنحدر الخطير؛ تبرز  أسئلة مُلحَّة: هل يمكن إصلاح ما أفسدناه؟ وهل هناك أمل في عودة البوصلة الأخلاقية إلى اتجاهها الصحيح؟

الحقيقة أن الأمل لا يزال موجودًا؛ ففي وسط هذا الظلام لا تزال هناك شُموع مُضيئة: شباب يتطوعون لخدمة مجتمعهم، جيران يتضامنون في الأزمات، أُسر  ترفض التفكُّك وتتمسك بمبادئها، لكن هذه الجهود تحتاج إلى صَحوة جماعية؛ تبدأ -أولًا- في الاعتراف بالمشكلة، ثم العمل الجاد على علاجها ثانيًا.

إن المعترك الحقيقي ليس في الشوارع أو أروقة المحاكم، بل في ضمائر الناس؛ فهل نستيقظ قبل فوات الأوان أم سنستمر في الهبوط إلى القاع، حتى نُصبح غرباء في وطننا، وغرباء عن أنفسنا قبل ذلك؟!

يبقى السؤال الذي يطرح نفسه: أي مستقبل نرسمه لأبنائنا؟ وهل نريد لهم أن يعيشوا في غابة لا يعرفون فيها صديقهم من عدوهم؟ الإجابة بين يديك ويدي، وبين أيدي كل مَن يقرأ هذه الكلمات، فالقرار  قرارنا جميعًا، والوقت يدق ناقوس الخطر!
الكاتبة /رضوى الدسوقي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot