الجمعة، 13 فبراير 2026

قانون تقنين وضع اليد إنقاذ أم تصفية حسابات؟

الدولة تغلق ملفا قديما لكن من سيدفع الثمن؟
على مدار عقود طويلة ظل ملف وضع اليد أحد أكثر الملفات تعقيدا وحساسية في مصر.
أراض استخدمت وزرعت وبني عليها ومواطنون عاشوا سنوات طويلة دون عقود ملكية رسمية بين واقع فرضته الظروف وقانون لم يفعل بحزم إلا متأخرا.

اليوم تعلن الدولة بوضوح: لا استمرار لوضع غير قانوني.
تقنين أو استرداد.
لكن السؤال الذي يتردد في الشارع ليس عن مشروعية القرار بل عن نتائجه:
هل نحن أمام خطوة إصلاحية طال انتظارها؟
أم أن هناك من سيدفع فاتورة تسوية أخطاء تراكمت عبر سنوات؟
لماذا قررت الدولة إغلاق الملف الآن؟
من منظور الدولة المسألة تتجاوز مجرد تحصيل أموال.
هناك ثلاثة أهداف رئيسية واضحة:
●استعادة هيبة القانون بعد سنوات من التعديات.
●حصر أملاك الدولة بدقة ومنع استنزافها أو الاتجار غير المشروع بها.
●توفير موارد مالية في ظل ضغوط اقتصادية متصاعدة.
فالملف لم يعد يحتمل التأجيل. استمرار الوضع السابق كان يعني ترسيخ واقع مواز خارج المنظومة الرسمية وهو ما يضعف التخطيط العمراني ويربك الاستثمار.
من هذه الزاوية يبدو التقنين خطوة تنظيمية منطقية بل ضرورية.
لكن الصورة ليست بهذه البساطة
وراء كل قطعة أرض قصة.
هناك من استصلح أرضا بجهده ومدخراته.
هناك من بنى بيتا وسكنه مع أسرته منذ سنوات طويلة.
وهناك أيضا من استغل غياب الرقابة وتوسع بلا وجه حق.
المشكلة أن القانون بطبيعته يتعامل مع الحالات بآليات عامة بينما الواقع مليء بالتفاصيل الإنسانية الدقيقة.
الخوف الأكبر لدى المواطنين لا يتعلق بفكرة التقنين نفسها بل بـ:
●قيمة الرسوم المطلوبة.
سرعة الإجراءات.
●قدرة محدودي الدخل على السداد.
م●صير من تعثروا ماليا.
وهنا يظهر التوتر الحقيقي:
كيف نوازن بين حق الدولة واعتبارات العدالة الاجتماعية؟

من المستفيد؟
المستفيدون المحتملون:
من يمتلك القدرة المالية على سداد مقابل التقنين.
●من يرغب في تحويل وضعه غير الرسمي إلى ملكية قانونية واضحة.
●المستثمرون الذين ينتظرون بيئة أكثر انضباطا ووضوحا
ولكنه يقلق:
●صغار المزارعين.
●الأسر التي بنت مساكن بسيطة دون تخطيط قانوني.
●من يخشون أن تتحول الرسوم إلى عبء يفوق طاقتهم.

المعادلة هنا دقيقة:
إذا كانت الرسوم عادلة ومراعية للظروف الاقتصادية فقد يكون القانون فرصة للاستقرار.
أما إذا تحولت إلى أرقام تفوق القدرة الواقعية للمواطنين فقد ينظر إليه باعتباره عبئا جديدا في وقت صعب.

هل هو إنقاذ أم تصفية حسابات؟
وصف تصفية الحسابات قد يبدو قاسيا لكنه يعكس شعورا موجودا لدى البعض:
لماذا تترك المخالفات لسنوات ثم يطلب حلها دفعة واحدة؟
في المقابل يرى آخرون أن التأخير لا يبرر الاستمرار في الخطأ وأن تنظيم الأوضاع حتي لو تأخر أفضل من ترك الفوضى تتفاقم.
الحقيقة أن المسألة ليست أبيض أو أسود.
هي اختبار لقدرة الدولة على تطبيق القانون بعدالة واختبار لقدرة المجتمع على تقبل التحول نحو الانضباط.
التحدي الحقيقي
ليس في إصدار القانون بل في كيفية تنفيذه.

هل ستكون هناك مرونة في السداد؟
هل ستراعى الفروق بين الاستخدامات السكنية البسيطة والمشروعات التجارية الكبرى؟
هل سيمنح المواطن إحساسا بالشراكة لا بالمواجهة؟
النجاح هنا لا يقاس بعدد الملفات المغلقة بل بدرجة الثقة التي تبنى بين المواطن والدولة.        بقلم الدكتورة .. نهي غانم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot