بقلم: أحمد المهدي صفوت
تتجه الأنظار اليوم صوب اللقاء المرتقب بين "دونالد ترامب" وبنيامين نتنياهو، في لحظة تاريخية تتجاوز مفاهيم الدبلوماسية التقليدية لتلامس إعادة هندسة المنطقة برمتها. ومع تصاعد حدة التوتر، يبرز سؤال وجودي يتجاوز صراع الأيديولوجيات: أين يقع المصير العربي في ظل معادلات القوة الجديدة التي تفرضها الترسانات الباليستية وخرائط التجارة الدولية؟
الردع الباليستي: بديل النووي في حروب القرن
إذا كان السلاح النووي يمثل "البعبع" التقليدي، فإن القوة الباليستية والمسيرات الانتحارية باتت هي "العملة الصعبة" في سوق الردع الحالي. لم تعد إيران بحاجة للوصول إلى العتبة النووية لفرض شروطها؛ إذ تمتلك اليوم "غابة صواريخ" دقيقة التوجيه قادرة على شل المطارات، الموانئ، ومنصات الطاقة في دقائق معدودة. هذا الواقع هو ما يجعل محور لقاء "واشنطن-تل أبيب" يركز على قص أجنحة هذه القوة التي كسرت هيبة التفوق الجوي التقليدي، وحولت المواجهة إلى حرب "استنزاف تقني" عابرة للحدود.
ممر الهند (IMEC): زلزال جيوسياسي يضرب القواعد القديمة
بيد أن الخطر الأكبر على المصير العربي لا يأتي من فوهات المدافع فحسب، بل من "أقلام الخرائط". نحن أمام مشروع "طريق الهند الجديد" الذي يربط الهند بالإمارات والسعودية، مروراً بالأردن وصولاً إلى ميناء حيفا، ومنه إلى قلب أوروبا.
هذا الممر ليس مجرد مشروع اقتصادي، بل هو تحول استراتيجي يهدف إلى خلق "بديل دائم" لمسار البحر الأحمر وقناة السويس. إن استثمار التوترات الأمنية في مضيق باب المندب لتسريع هذا المسار يعني بوضوح محاولة تهميش الدور المصري التاريخي، وتحويل إسرائيل إلى "البوابة الإلزامية" للعرب نحو الأسواق العالمية.
هل المصير العربي رهينة؟
عندما يُرسم طريق تجاري عالمي يمر عبر أراضينا، وتُحدد قواعد أمنه وتحركاته في عواصم بعيدة، يصبح السؤال مشروعاً: هل باتت مصائرنا تُكتب بأقلام أعدائنا؟
إن ارتهان المصير بيد القوى الإقليمية والدولية هو نتيجة طبيعية لغياب "المشروع العربي الموحد" الذي يمتلك أدوات الردع الخاصة به، سواء كانت صواريخ تحمي الحدود، أو تحالفات اقتصادية تصون الممرات السيادية. إن القوة الباليستية قد تحمي الأرض، لكن "الممرات الاقتصادية" هي التي ترسم الحدود الجديدة للنفوذ والسيادة.
إن المصير العربي لا يجب أن يظل صدىً لتحركات القوى الكبرى. استعادة "بوصلة القرار" تتطلب الانتقال من دور "المعبر" إلى دور "الشريك"، ومن رد الفعل إلى المبادرة. فالتاريخ لا يرحم من يترك ناصية غده لغيره، والمجد لا يُبنى بالانتظار، بل باقتناص السيادة من قلب العواصف.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق