هل سألت نفسك يومًا: لماذا ينجح أشخاص عاديون دراسيًّا، بينما يفشل آخرون أكثر منهم ذكاءً؟
هل الذكاء الحقيقي يكمن فقط في سرعة الحل أم في القدرة على فَهم من حولنا؟ ولماذا أحيانًا نخسر عَلاقات مهمة، لا لشيء إلا لأننا لم نُحسن التعبير عن مشاعرنا؟
هنا يبدأ الحديث عن الذكاء العاطفي والاجتماعي؛ ذلك النوع من الذكاء الذي لا يُقاس بدرجات ولكن بتجارب الحياة.
هل تعرف نفسك حقًّا؟
هل تستطيع أن تميِّز بين الغضب والحزن داخلك؟
هل تدرك متى تتحدث ومتى تصمت؟
هل تتحكم في انفعالاتك أم أنها هي التي تتحكم فيك؟
الذكاء العاطفي يبدأ من هنا:
من الوعي بالذات؛ من فَهم مشاعرنا قبل أن نصدر أحكامنا على مشاعر الآخرين.
كيف نطلب من غيرنا أن يفهمنا ونحن لا نفهم أنفسنا؟!
وماذا عن فَهم الآخرين؟
هل كل من يبتسم سعيد؟
وهل كل صامت ضعيف؟
وهل كل اختلاف هجوم شخصي؟
الذكاء الاجتماعي يعلمنا أن وراء كل سلوك قصة، ووراء كل رد فعل مشاعر قد لا تُقال.
أن نستمع لا لنرد بل لنفهم؛ فهل نملك هذه المهارة؟
لماذا نفتقده في عَلاقاتنا؟
لماذا تتحول أبسط الخلافات إلى قَطيعة؟
ولماذا نخلط بين الصراحة والوقاحة؟
وبين القوة والقسوة؟
لأننا تعلمنا كيف نتكلم ولم نتعلم كيف نشعر، ولا كيف نحتوي، ولا كيف نختلف باحترام.
هل الذكاء العاطفي رفاهية أم أنه ضرورة في زمن السرعة والضغط؟
في زمن امتلأت فيه العقول بالمعلومات، وافتقرت فيه القلوب للفَهم والإدراك؟
الحقيقة أن الذكاء العاطفي والاجتماعي لم يعد اختيارًا، بل مهارة بقاء: في العمل، في الأسرة، في الصداقة، مع أنفسنا.
السؤال الأهم الذي يطرح نفسه:
هل نريد أن نكون أذكياء فقط أم أن نكون بشرًا أسوياء قادرين على الفَهم والاحتواء والتواصل الحقيقي؟
الذكاء العاطفي لا يجعلك أقوى من غيرك؛ بل يجعلك أصدق مع نفسك وأرحم مع الآخرين
الكاتبة رضوى الدسوقي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق