الأربعاء، 11 فبراير 2026

أبحثوا عن عيد الأوفياء لا العشّاق

بقلم/ د.لينا أحمد دبة 
لا تُقاس قيمة العلاقات بكثرة المشاعر، بل بصدقها واستمرارها. فالحب شعور قد يطرق القلوب سريعًا، لكنه غالبًا عابر، وقد يبهت مع أول اختبار حقيقي. أما الوفاء فهو الامتحان الحقيقي الذي لا ينجح فيه إلا القليلون، لأنه يحتاج إلى التزام، وصبر، وصدق يتجاوز كلمات الرومانسية العابرة.
العشّاق كثيرون، تحركهم العاطفة حين تكون الظروف مواتية، وتبهجهم اللحظة ما دامت سهلة، ويختفون عند أول ضغوط أو أول خلاف. أما الأوفياء فهم أولئك الذين يبقون حين تتغير الملامح، ويثبتون حين تتبدل الأحوال، ولا ينسحبون عند أول خيبة أو صعوبة. هم من يعرفون أن العلاقة الحقيقية ليست كلمات أو مشاعر مؤقتة، بل أفعال يومية صغيرة تصنع ثباتها، ووفاء مستمر يظهر حين تختبره الحياة.
الوفاء ليس احتفالًا عابرًا، ولا كلمات منمقة تُقال في مناسبة، بل هو سلوك يومي، واحترام لا يسقط، والتزام لا يتأثر بالضغوط ولا بالإغراءات. هو أن تختار الشخص نفسه كل مرة، رغم التعب، رغم الغضب، ورغم القدرة على الرحيل. هو أن تكون حاضرًا بصدق، حتى حين يغيب الآخر عن إدراكك، وتظل وفياً للثقة التي مُنحت لك دون شروط.
لذلك، لسنا بحاجة إلى عيد للحب بقدر حاجتنا إلى تقدير الوفاء؛ لأن الحب قد يتكرر ويأتي ويذهب، أما الوفاء فنادر… ومن يملكه، يملك أثمن ما في العلاقات الإنسانية. الأوفياء هم الجواهر الحقيقية في حياتنا، هم من يجعلون القلوب آمنة، والعلاقات معبرة، والذكريات خالدة.
ختامًا:
لنحتفل إذن بالوفاء، ولنُقدّر أولئك الذين لم يتركوا قلوبنا وحيدةً، أولئك الذين يجعلون الحياة أعمق وأجمل… فهم العيد الحقيقي في كل يوم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot