الأربعاء، 11 فبراير 2026

أخطر عائق أمام التنمية في الدول النامية ليس الفساد ولا الفقر بل إدارة خائفة من التغيير وعندما يتحول المكتب من أداة تنفيذ إلى مساحة سيطرة تبدأ التنمية في التآكل قبل أن تبدأ !!!!!

أخطر عائق أمام التنمية في الدول النامية ليس الفساد ولا الفقر بل إدارة خائفة من التغيير وعندما يتحول المكتب من أداة تنفيذ إلى مساحة سيطرة تبدأ التنمية في التآكل قبل أن تبدأ  !!!!!
بقلم : ماهر حسن مفتاح
 كاتب صحفي وخبير في الاقتصاد السياسي 
في كل مرة تُعلن فيها تغييرات وزارية أو حركة محافظين أو رؤساء مدن يتجدد الأمل ظاهريًا ويتجدد الإحباط عمليًا لأن التجربة تقول إن تغيير الأشخاص لا يعني تغيير المنظومة فالمشكلة لم تكن يومًا في اسم المسؤول بل في البيئة التي يعمل داخلها تلك البيئة التي تبدو ثابتة لا تتأثر بتبدل الوجوه وتعيد إنتاج نفسها مع كل قادم جديد .
داخل مكاتب الإدارة المحلية في كثير من الدول النامية لا يتغير شيء فعليًا المكتب باقٍ الموظفون الدائمون باقون طريقة التفكير باقية المعرفة الحقيقية متمركزة لدى من لا يوقعون بينما التوقيع بيد من لا يملكون الصورة كاملة وهنا يبدأ الخلل الصامت المسؤول مؤقت بينما المكتب دائم والرؤية فردية بينما المنظومة جمعية ومقاومة لأي اختراق .
البيروقراطية في هذه السياقات لا تعمل كأداة تنظيم بل كأداة سلطة القانون لا يُستخدم للتفسير بل للتعطيل عبارة القانون لا يسمح تصبح جدارًا نفسيًا قبل أن تكون نصًا قانونيًا ويتم توظيف اللوائح ليس لحماية المصلحة العامة بل لحماية مناطق النفوذ الصغيرة داخل الجهاز الإداري فيتحول الالتزام بالقانون من وسيلة إلى ذريعة .
هناك فئة غير مرئية لكنها حاضرة بقوة يمكن تسميتها حراس النظام القديم هؤلاء لا يظهرون في المؤتمرات ولا يتصدرون المشهد لكنهم يتحكمون في الإيقاع هم من يخافون من أي فكرة خارج الصندوق لأن الابتكار بالنسبة لهم ليس فرصة بل تهديد مباشر لمواقعهم الوظيفية التنمية بالنسبة لهم عبء لأنها تعني تغييرًا والمألوف بالنسبة لهم أمان .
الأفكار لا تصل إلى المسؤول كما هي بل تمر عبر فلاتر غير معلنة من يدخل ومن يُستبعد من يُقال له لاحقًا ومن يُغلق الباب في وجهه الموظف يتحول من خادم للصالح العام إلى حارس بوابة يقرر ما يُسمع وما يُدفن مبكرًا قبل أن يصبح مشروعًا .
المسؤول الجديد غالبًا ما يدخل بحسن نية وبخطاب إصلاحي لكنه يقع سريعًا في الفخ يعتمد على المكتب القديم يستمع لمن يملكون الملفات لا لمن يملكون الرؤية ومع الوقت يتحول من صاحب مشروع إلى مدير يوميات من باحث عن أثر إلى باحث عن هدوء إداري ويتم إعادة تشكيل وعيه تدريجيًا ليصبح جزءًا من المنظومة التي جاء لتغييرها .
الثقافة الشعبية التقطت هذا المشهد مبكرًا قبل أن يلتقطه التحليل الإداري عويجة أفندي لم يكن شخصية كوميدية بل توصيف ذهني دائم وأرض النفاق لم تكن مبالغة فنية بل تشريح اجتماعي لمرض إداري مزمن حيث يتقن الجميع اللعب داخل الإطار دون أن يجرؤ أحد على كسره .
لهذا تفشل التنمية المحلية رغم توافر الموارد ليس لأن المال غير موجود بل لأن الرؤية غائبة والخوف من المسؤولية أكبر من الخوف من الفشل والاستقرار الوظيفي يتحول إلى جمود تنموي لا أحد يريد أن يوقّع على فكرة غير مأمونة حتى لو كانت صحيحة .
الإصلاح الجزئي لا يصلح هنا لأن المنظومة مصممة لامتصاصه وإفراغه من مضمونه لحظة التغيير الحقيقية تبدأ بنسف المكتب لا تجميله بإعادة تشكيل الفريق من اليوم الأول بناءً على الرؤية لا العادة واستخدام القانون كأداة تمكين لا كقيد يرفع في وجه كل مبادرة .
النموذج البديل ليس خياليًا مسؤول يختار فريقه يفتح المجال للأفكار الخارجية يشرك المجتمع لا يقصيه ويحوّل المكتب من غرفة خوف إلى مساحة قرار هنا فقط تتحول الإدارة المحلية من عبء إلى محرك .
الرسالة إلى صانع القرار واضحة أخطر ما يواجهك ليس المعارضة العلنية بل المكتب الصامت الذي يقول نعم ويفعل لا التنمية المحلية لا تحتاج تمويلًا فقط بل شجاعة إدارية لأن التاريخ لا يعاقب من فشل في التجربة بل من خاف من المحاولة والتنمية الحقيقية تبدأ عندما يخاف الفاسد من التغيير لا العكس

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot