الاثنين، 16 فبراير 2026

المرتب اللي "خسّ" من غير دكتور!

بقلم: أحمد المهدي صفوت
في الوقت الذي تتحدث فيه التقارير الرسمية عن "النمو"، يكتشف المواطن البسيط أن الشيء الوحيد الذي ينمو هو "الأسعار"، والشيء الوحيد المستقر هو "الهم". ويبدو أن الحكومة قد نجحت أخيراً في اختراع أغرب نظام "دايت" في التاريخ، ليس لإنقاص وزن الأجسام، بل لإنقاص وزن "المرتبات"!
لقد أصبح "المرتب عامل رجيم" قسرياً، دخل في حالة من النحافة الشديدة حتى أصبح خيطاً رفيعاً لا يكاد يُرى بالعين المجردة بمجرد عبوره من بوابة البنك إلى جيب المواطن. ونحن هنا لا نتحدث عن رفاهيات، بل نتحدث عن "أنين الغلابة" الذي أصبح هو الموسيقى التصويرية للشوارع والمطابخ.
ومع "موجة التغيير" الأخيرة، وتشكيل الوزارة الجديدة وحلف اليمين للمحافظين، استبشرت الناس خيراً وقالت "لعل وعسى". لكن الحقيقة التي يلمسها الشارع هي أن الوجوه قد تتغير، والأسماء قد تتبدل، لكن "فاتورة النور" لا تزال محتفظة بذاكرة قوية، و"أسعار السوق" لا تعترف بتبادل الكراسي. فما نفع "الحقيبة الوزارية" الجديدة إذا ظلت "شنطة الخضار" فارغة؟ وما فائدة "المحافظ" الجديد إذا ظل المواطن في محافظته يعاني من ميكروباص ينهب جيبه، وسنتر يمتص دم أولاده؟
يا دولة رئيس الوزراء، العدادات في بيوتنا لا تعد كيلوات، بل تعد "أنفاسنا" المخنوقة. والكهرباء التي تلسع الجيوب قبل أن تضيء اللمبات، جعلت من "البيت" ساحة حرب اقتصادية. أما في "مملكة" وزير التموين، فالوضع يحتاج إلى مترجم لغة إشارة ليفهم صرخة الحلل الفاضية؛ فالطماطم "مجنونة" بجد، والبسلة والبامية لؤلؤ مكنون لا يطوله إلا أصحاب الجيوب "الثقيلة". والفاكهة بقت "فرجة" من بعيد لبعيد، التفاح لؤلؤ والموز بقى فرحة يوم عيد!
وعلى فرشة "الزفر"، جرح الشوك نني العين؛ البوري بقى باشا، والبلطي مسجون وحزين، والجمبري فرعون بنشوفه بس في الصور، والقرموط صابر على حكم القدر. أما اللحمة والفراخ، فقد تحولوا إلى "ضيوف شرف" نزورهم في المناسبات، بعدما طارت أجنحة الفراخ بأسعارها للسماء، وبقت اللحمة الحمراء حلماً يداعب خيال المقهورين!
لقد أصبح الغلبان يمشي في الشارع وعينه على "عداد البنزين" الذي طار، وسيف "التعريفة" الذي يشهره سواق الميكروباص في وجه الركاب الشقيانين. إننا لا نكتب لنتسلى، بل نكتب لأن الأرقام أصبحت "تشهق" من قهر الرجال، والدروس الخصوصية تحولت إلى "دكاكين" لبيع الوهم.
يا أصحاب القرار.. ويا محافظين الأقاليم..
إن طابور الصبر طويل، لكن الجبال نفسها قد تمل من الانتظار. الناس لا تأكل "تصريحات" ولا تشبع من "حلف اليمين"؛ الناس تريد أن ترى أثر "التغيير" في "رغيف العيش" وفي "فاتورة النور". إحنا مابنكتبش بمجرد حبر، إحنا بنكتب بآلام الناس وبدموع الشعب الشقيان، اللي شايل حمله فوق كتافه وماشي يبتسم للدنيا وهي بتكشر له. الأسعار نار، والعيشة محتاجة معجزة.. والكرة الآن في ملعب "الوزارة الجديدة" لتثبت لنا أن التغيير كان "للناس" وليس مجرد "تبديل مراكز".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot