لم تكن معادلة التوازن بين العمل وتربية الأبناء سهلة في أي مرحلة من حياتي. كنت دائماً أؤمن أن النجاح المهني مهم، لكنني في الوقت نفسه كنت أرى أن تربية الأبناء مسؤولية لا يمكن تأجيلها أو التعامل معها كأمر ثانوي.
بصفتي أعمل في مجال الجودة وتأهيل المصانع، وهو مجال يتطلب دقة كبيرة ووقتاً طويلاً في المتابعة والتحليل، كان التحدي الحقيقي هو كيف أكون حاضرة في عملي بنفس القوة التي أكون بها حاضرة في حياة أولادي.
في البداية كنت أظن أن التوازن يعني أن أعطي كل شيء نصف الوقت، لكنني اكتشفت مع الوقت أن التوازن الحقيقي ليس في تقسيم الساعات، بل في جودة الحضور.
عندما أكون في العمل أركز تماماً في العمل: متابعة التفاصيل، تحليل المشكلات، ووضع الأنظمة التي تضمن جودة الإنتاج وسلامة المستهلك.
وعندما أعود إلى البيت أحاول أن أكون أماً بكل معنى الكلمة: أستمع، أشارك، وأمنح أبنائي شعور الأمان والاهتمام.
تعلمت أيضاً أن الأطفال لا يحتاجون إلى وقت طويل بقدر ما يحتاجون إلى وقت صادق. لحظات قصيرة من الحديث أو اللعب أو المتابعة يمكن أن تصنع أثراً عميقاً في نفس الطفل إذا شعر أن والدته حاضرة فعلاً معه.
كما أدركت أن النجاح المهني يمكن أن يكون رسالة إيجابية للأبناء. عندما يرى الأبناء والدتهم تعمل وتجتهد وتحقق إنجازات، فإنهم يتعلمون قيمة الاجتهاد والانضباط وتحقيق الأهداف.
لم يكن الطريق مثالياً دائماً، فهناك أيام شعرت فيها بالتعب أو الضغط، لكنني كنت أذكر نفسي دائماً أن الأم الناجحة ليست التي تضحي بنفسها بالكامل، ولا التي تنشغل عن بيتها بالكامل، بل التي تحاول أن تبني حياة متوازنة بقدر الإمكان.
اليوم أؤمن أن التوازن ليس حالة ثابتة، بل هو عملية مستمرة من التعلم والتعديل. كل مرحلة من حياة الأبناء تحتاج أسلوباً مختلفاً، وكل مرحلة من العمل تحتاج تركيزاً مختلفاً.
لكن الشيء الأهم الذي تعلمته هو أن الأبناء لا يتذكرون كم ساعة عملتِ، بل يتذكرون كيف كنتِ معهم عندما كنتِ بجانبهم. بقلم. دكتورة....اسماء رسلان
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق