يسعدني أن أقدم لكِم مقالاً يركز بشكل أعمق على القيمة الاستراتيجية والحضارية لهذا المشروع بعيداً عن كونه مجرد مبنى جميل فهو يمثل "النهضة الثانية" لعلم المصريات
المتحف المصري الكبير أكثر من مجرد متحف.. رسالة مصر للعالم
لا يمكن اختزال المتحف المصري الكبير (GEM) في كونه مخزناً للآثار بل هو مشروع "أمن قومي ثقافي" وضع مصر في صدارة الوجهات السياحية العالمية لعام 2026 وتتجلى أهميته في عدة محاور استراتيجية:
1. الحفاظ على الإرث الإنساني (الإنقاذ والترميم)
قبل إنشاء هذا الصرح، كانت آلاف القطع الأثرية مكدسة في مخازن تفتقر للتهوية أو معروضة في ظروف لا تناسب قيمتها
• مركز الترميم يضم المتحف أكبر مركز ترميم في الشرق الأوسط، حيث استُخدمت تقنيات النانو لترميم مقتنيات الملك "توت عنخ آمون" والمنسوجات النادرة التي كانت مهددة بالتآكل
• الاستدامة تم نقل مركب خوفو (مركب الشمس) من مكانه الأصلي بجوار الهرم إلى المتحف في رحلة تاريخية لحمايته من التغيرات المناخية وتوفير بيئة عرض بمعايير دولية
2. الأهمية العلمية والبحثية
يُعد المتحف "جامعة مفتوحة" للباحثين؛ فهو يضم:
• مكتبة متخصصة تحتوي على أندر المخطوطات والكتب في علم المصريات.
• قاعات مؤتمرات تستضيف حالياً (في 2026) مؤتمرات عالمية لمناقشة الاكتشافات الحديثة في سقارة والأقصر مما يجعل القاهرة "عاصمة الآثار العالمية"
3. الأثر الاقتصادي والسياحي
يُعتبر المتحف المحرك الرئيسي لقطاع السياحة في مصر حالياً
• توفير فرص العمل: خلق المشروع آلاف الوظائف المباشرة وغير المباشرة في مجالات الضيافة التكنولوجيا والأمن
• جذب السياحة الفاخرة: بفضل موقعه ومرافقه (الفنادق المحيطة المطاعم العالمية، ومنطقة الخدمات) نجح المتحف في رفع متوسط إنفاق السائح وزيادة مدة إقامته في القاهرة.
4. الهوية والتعليم (متحف الطفل)
من أهم نقاط القوة هي الجانب التعليمي حيث يضم المتحف "متحف الطفل" الذي يستخدم تقنيات الواقع المعزز (AR) لتعليم الأجيال الجديدة تاريخ أجدادهم بطريقة تفاعلية مما يعزز روح الانتماء والفخر بالهوية المصرية
5. التكامل العمراني (مشروع القاهرة الكبرى)
أهمية المتحف تكمن أيضاً في كونه جزءاً من تطوير شامل لمنطقة الجيزة حيث تم ربطه بـ مطار سفنكس الدولي مما يسهل وصول السياح مباشرة من أوروبا والعالم دون الحاجة للمرور بزحام وسط العاصمة مع ربطه بساحة الأهرامات عبر ممشى سياحي عالمي
المتحف المصري الكبير هو "قوة مصر الناعمة"؛ فهو يثبت للعالم أن الدولة المصرية قادرة على إدارة إرثها التاريخي بأحدث ما توصل إليه العلم في القرن الحادي والعشرين
1. مجموعة الملك الذهبي "توت عنخ آمون" (النجمة الأولى)
لأول مرة منذ اكتشاف المقبرة عام 1922، تُعرض المجموعة الكاملة (أكثر من 5000 قطعة) في مكان واحد. تشمل:
• القناع الذهبي: القطعة الأكثر شهرة في العالم.
• التوابيت الذهبية: وخاصة التابوت الأوسط والداخلي.
• العجلات الحربية والأسرة الجنائزية: التي نُقلت من المتحف المصري بالتحرير والأقصر.
• المقتنيات الشخصية: مثل ملابسه، صنادقه، وحتى طعامه المحنط الذي وُضع معه في المقبرة.
2. تمثال الملك "رمسيس الثاني" (المُستقبِل)
• هو أول قطعة استقرت في المتحف. نُقل هذا التمثال الضخم (الذي يزن 80 طناً وطوله 11 متراً) من ميدان رمسيس ثم من موقع مؤقت، ليوضع في البهو العظيم ليكون أول ما يراه الزوار عند دخولهم.
3. مركب "خوفو" الأول (مركب الشمس)
• تعتبر عملية نقله من منطقة الأهرامات إلى المتحف عام 2021 إنجازاً هندسياً فريداً. تم نقله داخل هيكل معدني ذكي للحفاظ على أخشابه التي تعود لـ 4500 عام، ويُعرض الآن في مبنى خاص ملحق بالمتحف
4. الدرج العظيم (المسار الجنائزي الملكي)
يحتوي هذا الدرج على حوالي 60 قطعة أثرية ضخمة تم نقلها من مختلف المواقع
أهمها:
• تماثيل لملوك مثل أمنحتب الثالث وتحتمس الثالث.
• أعمدة أثرية ضخمة وتيجان من معابد قديمة.
• توابيت حجرية عملاقة من العصر المتأخر.
5. المسلة المعلقة (أمام المدخل)
• تم نقلها من منطقة "صان الحجر" بالشرقية. وهي أول مسلة معلقة في العالم حيث تتيح للزائر الوقوف أسفلها ورؤية "خرطوش" الملك رمسيس الثاني المحفور في قاعدتها.
6. آثار "خبيئة العساسيف"
• مجموعة تضم حوالي 30 تابوتاً خشبياً ملوناً لرجال وسيدات وأطفال من الأسرة 22 اكتُشفت في الأقصر عام 2019 ونُقلت بالكامل للمتحف المصري الكبير نظراً لحالتها الممتازة وألوانها الزاهية.
7. تماثيل "الملك سنوسرت الأول"
• تم نقل 10 تماثيل جالسة للملك سنوسرت الأول، مصنوعة من الحجر الجيري بجودة فنية عالية كانت معروضة سابقاً في متحف التحرير
باختصار: المتحف ليس مجرد عرض للقطع بل هو "سيناريو" يحكي قصة الملوك من خلال هذه القطع التي رُممت بأحدث التقنيات قبل وضعها في أماكنها النهائية
الكاتبة هبة يسرى
المتحف المصري الكبير هو عمل فنى ضخم لانه مزيج بين الحضارة المصرية القديمة والعصر الحديث واستخدام التكنولوجيا الحديثة فى التصميم. وقد نجح المهندس المصرى فى الماضى والحاضر. فى الابداع. وهذا ما أظهرته الإعلامية والصحفية البارزه/ هبه يسرى. . بالمقابل. تحياتي
ردحذف