الأربعاء، 11 فبراير 2026

حين يتحول الحزن إلى مرض… «كسره القلب» حقيقة طبية تهدد الحياة

🖋/عماد سمير 
في الوقت الذي اعتاد فيه الناس استخدام تعبير «كسره القلب» لوصف الألم العاطفي الناتج عن الفقد أو الخذلان أو الصدمات النفسية، كشف الطب الحديث أن هذا التعبير لم يعد مجرد وصف مجازي، بل أصبح حقيقة طبية معترفاً بها قد تهدد حياة الإنسان.
فقد أثبتت دراسات علمية حديثة أن الاضطرابات النفسية والتوتر الحاد قد يؤديان إلى اضطرابات خطيرة في عضلة القلب، بل وقد يتسببان في الإصابة بما يعرف طبياً بـ«متلازمة القلب المنكسر»، وهي حالة مرضية قد تشبه النوبات القلبية في أعراضها وخطورتها.
متلازمة القلب المنكسر… عندما تتحول الصدمة إلى أزمة صحية:
يطلق الأطباء على هذه الحالة اسم متلازمة تاكوتسوبو، وهي حالة يحدث فيها ضعف مفاجئ ومؤقت في عضلة القلب نتيجة التعرض لضغط نفسي أو صدمة عاطفية قوية مثل فقدان شخص عزيز، أو التعرض لحادث مفاجئ، أو المرور بأزمات حياتية قاسية.
ويؤكد المتخصصون أن أعراض هذه المتلازمة تتشابه بشكل كبير مع أعراض الجلطة القلبية، حيث يشعر المريض بألم حاد في الصدر وضيق في التنفس واضطراب في ضربات القلب، إلا أن الفحوصات الطبية قد تكشف عدم وجود انسداد في الشرايين، بل خللاً مؤقتاً في وظائف عضلة القلب.
الاضطرابات النفسية… طريق خفي إلى أمراض القلب:
تشير الأبحاث الطبية إلى أن الأشخاص الذين يعانون من القلق والاكتئاب والتوتر المزمن يكونون أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية مقارنة بغيرهم.
ويرجع ذلك إلى أن الضغوط النفسية تؤدي إلى زيادة إفراز هرمونات التوتر مثل الأدرينالين والكورتيزول، وهو ما يسبب ارتفاع ضغط الدم وتسارع ضربات القلب وزيادة الالتهابات داخل الأوعية الدموية، وهي عوامل رئيسية ترفع احتمالات الإصابة بالنوبات القلبية.
كما تلعب الاضطرابات النفسية دوراً غير مباشر في تدهور صحة القلب، إذ تدفع الكثير من المصابين إلى اتباع أنماط حياة غير صحية مثل التدخين، وقلة الحركة، واضطرابات النوم، والإفراط في تناول الطعام.
النساء الأكثر عرضة… ولكن الخطر يهدد الجميع
توضح الدراسات أن متلازمة القلب المنكسر تصيب النساء بنسبة أكبر، خاصة بعد سن اليأس، نتيجة التغيرات الهرمونية وتأثيرها على الجهاز القلبي، إلا أن الرجال أيضاً قد يصابون بها، خصوصاً في حالات الضغوط النفسية الشديدة أو الصدمات المفاجئة.
كما تزداد فرص الإصابة لدى الأشخاص الذين يعانون من العزلة الاجتماعية أو الضغوط المعيشية المستمرة أو التاريخ المرضي للاضطرابات النفسية.
أعراض إنذار لا يجب تجاهلها :
يحذر الأطباء من تجاهل الأعراض المرتبطة بآلام الصدر، خاصة إذا ظهرت عقب صدمة نفسية، ومن أبرزها:
ألم أو ضغط شديد في الصدر
ضيق التنفس
الدوخة أو الإغماء
اضطراب ضربات القلب
ويؤكد الخبراء أن سرعة التوجه إلى المستشفى قد تكون الفارق بين الحياة والموت في مثل هذه الحالات.
الوقاية تبدأ من الصحة النفسية:
يرى المتخصصون أن حماية القلب لا تعتمد فقط على الغذاء الصحي أو ممارسة الرياضة، بل تشمل أيضاً الحفاظ على التوازن النفسي، من خلال تقليل الضغوط الحياتية، والحصول على قسط كافٍ من النوم، وممارسة الأنشطة الرياضية، والتعبير عن المشاعر بدلاً من كبتها، بالإضافة إلى طلب الدعم النفسي عند الحاجة.
القلب يتألم… لكنه قادر على الشفاء
رغم خطورة هذه المتلازمة، فإن الخبراء يؤكدون أن أغلب المرضى يتعافون بشكل كامل عند تلقي العلاج المناسب والدعم النفسي والطبي. وقد ساهمت الأبحاث الحديثة في تسليط الضوء على العلاقة الوثيقة بين المشاعر وصحة القلب، لتؤكد أن الاهتمام بالصحة النفسية لم يعد رفاهية، بل ضرورة لحماية حياة الإنسان.
وفي النهاية، يظل القلب أكثر من مجرد مضخة للدم… إنه مرآة صادقة لما يمر به الإنسان من مشاعر، وقد يكون الحزن أحياناً جرحاً لا يُرى، لكنه قد يترك أثراً حقيقياً داخل الجسد.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot